- هل لو كان للفتاة خُطَّابٌ كُثُر تجلس معهم، وتراهم جميعًا، وتُفَلْتِرُهم؛ فتنظر ما يناسبها؟

= لا.

الصواب: الوَليُّ صاحب المسؤولية يُفَلْتِرُ، ولا يُدخِل عليها إلا المؤهَّل لها فقط.

فعندما يتقدم إليها شابٌّ = ينظر الوَليُّ: هل هذا الرجل مناسب للفتاة، ولطموحاتها، وآمالها، وتطلعاتها، مع بقية ما ينبغي أن يهتم به -عائلة، كفاءة، وضع اجتماعي، قدرة... إلخ-؟ فإن وجده بنسبة كبيرة قد يتماشى مع تطلعات الفتاة = أخبرها به، ونَسَّق رؤيةً بينهما؛ لتنظر الفتاة بنفسها: هل هذا هو أملها وطموحها، وهل تشعر بأُنسٍ أم لا؟

- ​وأنتَ متضايق ليه يا أحمد إنها تجلس مع 10 شباب في الشهر؟!

= لستُ متضايقًا، أنا خائف عليها؛ فكثرة الجلوس ستُشَوِّشُها وتضرُّها، فهي عندما تجلس مع 100 رجل خلال عامين أو ثلاثة لتختار منهم = ستنهار.

فمهما بلغ انحطاط المتقدِّم، فإنه لن يخلوَ أحدٌ من ميزةٍ ما...

فمثلًا: الأول سيئ غير مناسب لكنه ثري، والثاني سيئ غير مناسب لكنه وسيم جدًّا، والثالث سيئ غير مناسب لكن أهله طيبون وأمه رحيمة بسكوتة، والرابع غير مناسب لكنه متكلم ولبق، والخامس لا يصلح لكنه صاحب واجهة اجتماعية كبيرة، والسادس غير مناسب لكنه مؤنس جذاب، والسابع غير مناسب لكنه مريح أخَّاذ، والثامن غير مناسب لكن عمله يتوافق مع ما تخطط له، والتاسع غير مناسب لكنه قريب منهم -سكنًا أو قرابةً- وهي تحب ذلك، والعاشر غير مناسب لكن يسمح لها بحرية كبيرة في التحركات، والحادي عشر غير مناسب لكنه قائد لا يُقاوَم، والثاني عشر غير مناسب لكنه حازم نبيه، والثالث عشر غير مناسب لكنه كريم بإسراف، والرابع عشر غير مناسب لكن عنده ديانة حقيقية، والخامس عشر... إلخ.

أقول: تلك الفتاة تنغَّصت حياتها؛ فكلما تقدم إليها شابٌّ جيد في المجمل لكنه متوسط الحال = ستتذكر الثري (خاصةً أنه قد يكون تقدَّم إليها 7 أثرياء).

- ​أو غير وسيم = ستتذكر الوسيمين (خاصةً لو كانوا أربعةً وسيمين للغاية).

- ​أو لا يتمتع بالذكاء اللافت = فكيف تنسى الثلاثة الذين كانوا يتَّقدون ذكاءً، وشراسةً، وقوةً في الرأي؟!

- ​أو لا ترتاح لأهله = فكيف تنسى المرأتين الكاملتين السابقتين؟!

فماذا استفدنا إلا كسرَ حيائِها؟!

أقصد: حياءُ فتاةٍ جلست مع شابٍّ أو اثنين أو أربعة = لا يُقارَن بمن جلست مع 70!

- ​أحمد!

= يا نعم!

- ​ألا ترى أن تأصيلك يخدشه أثر فاطمة بنت قَيس؛ إذ تقدَّم إليها أبو الجهم ومعاوية، وكانت على علم بهما؟

أو ابنة عثمان بن مظعون لما تقدَّم إليها ابن عمر والمغيرة -رضي الله عن الجميع-؟

​قلتُ: لم يتبيَّن لك مقصدي.

1- لا مانع من معرفة الفتاة لمن تقدموا إليها إن كانوا مناسبين كما قلتُ، حتى لو لاح لاحقًا أنهم غير مناسبين؛ فالوَليُّ يعمل بظنه الغالب.

فقولي: لو تقدَّم 70 = ينتقي -الوَليُّ الذكي- منهم 6 يغلب على ظنه أنهم مؤهلون لها، حتى ولو بالأخير لم توافق الفتاة على أحدٍ منهم.

أما مَن يُعلَم يقينًا أنها لن ترضى به = فلماذا أُدخِله عليها؟

- ​ثريٌّ يشرب مخدرات، ولن توافق عليه الفتاة بحال = لماذا دخل على الفتاة وجلس معها ساعاتٍ يتكلم؟!

- ​وسيم لا مال لديه، والفتاة لا يمكن أن تقبل بمتوسط فضلاً عن فقير = فلمَ يجلس معها ساعاتٍ يتكلم؟!

- ​مرموق اجتماعيًّا، تافهٌ، منسون، والفتاة تريد رجلاً محترمًا = فلمَ جلس معها بالساعات؟!

أريد أن أقول: مَن يُعلَم يقينًا أنه لا يصلح للفتاة = لا يجلس معها.

​2- لتتأكد من صدق قولي: فاطمة وابنة عثمان كانتا موافقتين على أحدهما.

أقصد: كل واحدة منهما كانت ترى أن الاثنين مؤهلان لها؛ فابنة عثمان كانت موافقةً على أحدهما، ونفَّذت الزواج في الحال بأحدهما، ولم تنتظر فرصًا أخرى.

أقول: عندما تجلس الفتاة مع كثيرين = قد يجعلها ذلك تتأخر أكثر لتحصل على مزيدٍ -ربما تجد فرصتها الكاملة- فتخسر المؤهلين، ولكن ابنة عثمان لم تكن كذلك، بل كان الاثنان مناسبَين لها، وستتزوج في الحال من أحدهما.

​3- فنحن عندنا أزمة أكبر مما سبق من مقارنات؛ الكارثة تكمن في المؤهلين أصلاً ثم ترفضهم الفتاة، وهذا لم تفعله ابنة عثمان.

أقصد: قد يجلس شابٌّ مناسب للفتاة بنسبة 90%، وترفضه مؤمِّلةً تقدُّمَ المناسب بنسبة 100%، فيأتيها لاحقًا شخص مناسب بنسبة 75%، فتقول: إذا كنتُ رفضتُ المؤهَّل بنسبة 90%، فكيف أوافق على 75%؟!

ثم يتقدم إليها شابٌّ مناسب بنسبة 55% فترفضه!

وهذا لم يكن حال ابنة عثمان؛ فإنها وافقت على المغيرة لأنه أكثر مالاً، وكان ابن عمر أكثر ديانةً، فلم تنتظر الفتاة زوجًا يكون متحليًا بديانة ابن عمر وورعه، ومال المغيرة ووجاهته -معًا-.

فتنبَّه لهذا؛ فإنه مما يعزُّ فهمه.

​2 -تكملة-: وأما فاطمة فذهبت لتستشير في أحدهما، مما يدل على أنها موافقة في المجمل، وإنما كانت تريد رأي النبي ﷺ، وهو مَن رفض الرجلين، ورأى أنهما لا يناسبانها.

مما يدل على أنه: لو كان النبي ﷺ وَليَّها وتقدم إليه الخاطبان = لرفضهما ابتداءً.

الطريف: أنه عرضَ عليها أسامة بن زيد وأنه جدير بها، فرفضت! فكرر عليها أن تنكحه، فوافقت وسعِدت معه.

مما يدل على أهمية وجود الوَليِّ وتدخلاته بعدم دخول غير المؤهلين لها.

أقصد: لمَّا تقدَّم إليها الرجلان ورأتهما = رضيت بهما، وذهبت لترجح بينهما! فإنها لو كانت كارهةً لهما لرفضتهما منذ اللحظة الأولى.

​4- مما يعني: أن كثرة دخول الخُطَّاب على الفتاة قد يشوشها، فتوافق على مَن ليس مناسبًا لها، بعكس التدخل الصحيح ابتداءً، وحمايتها من أهوائها الخطأ.

​5- وعليه: فعندنا وَرطة كبيرة في تملص الوَليِّ؛ فإن الوليَّ الذي يُدخِلُ كل الناس على الفتاة لترجح بينهم = سيشوشها، وقد تختار بالأخير اختيارًا غير صحيح.

​أقصد: وما يدرينا أنها لا توافق على العريس السادس غير المناسب لكنه مؤنس جذاب، أو السابع غير المناسب لكنه مريح أخَّاذ؟

كلنا يعلم سِحر الجاذبية والكاريزما على المرأة، أو سِحر الذكاء والنباهة عليها.

​أريد أن أقول: كثرة جلوس الفتاة مع عدد هائل من الشباب سيعرضها لخطرين:

- ​قد تتعرض للعنوسة بسبب كثرة المقارنات بين الأثرياء، والوجهاء، والأذكياء، والمتدينين، والطيبين... إلخ، فلا تتحمل أن توافق على الأدنى بعدما رفضت الأعلى.

- ​قد تتورط بالنهاية في اختيار سيئ بسبب تشوشها.

​هذا فضلاً عن ندوبٍ وخدوشٍ ستترك أثرها فيها؛ فكل تلك الجلسات لن تمرَّ مرور الكرام عليها بعد الرفض.

​6- أريد أن أقول كما قلتُ سابقًا: على الوَليِّ أن يكون قريبًا من الفتاة، متفهمًا لرغباتها ومشاعرها وما تميل إليه، ولو كان لا يعجبه.

أقصد: قد يكون الوَليُّ لا يعجبه طلابُ العلم والإخوةُ المتدينون، ولكن الفتاة تأنس بهؤلاء وتميل إليهم، فلا يصح أن يُجلِسها مع «صايع سرسجي» لثرائه، مؤمِّلاً موافقتها!

بل على الوَليِّ أن يختار المناسب المريح لها -ما لم تكن ميولها باطلةً كارثيةً- ثم يُجلِسها مع المؤهلين فقط -أيًّ كان عددهم- لتختار من بينهم -وعادةً المؤهلون غيرُ كُثُرٍ- ثم التعجل بأفضل شخص مناسب، كما فعلت الصحابيتان.

أقصد: إذا كان الخاطب فيه الصفات المناسبة -ولو لم تكن كاملةً- فلا يُنتظَر الكمال.

فالمغيرة -رضي الله عنه- متدين صالح -ولو كان ابن عمر أكثر ورعًا منه- وابن عمر كان صاحب مال -ولو كان المغيرة أكثر مالاً منه- فبما أن الاثنين صالحان مؤهلان = يُوافَق على أحدهما في الحال، ولا يُنتظَر أن يأتي مَن هو كامل الصفات -ديانةً، ومالاً، وذكاءً، ووسامةً، ووجاهةً، وفحولةً... إلخ معًا-؛ فقد لا يُعَوَّض ما فات.

والله أعلم.

#قطوف_حول_الخطبة

تعليقات وإضافات صاحب المقال3

- سماح الأب بدخول شباب غير مناسبين على ابنته = تصرف خطأ، بل يجب أن لا يلقاها إلا مؤهل لها -مبدئيا-.

📄- لا يدخل على البنت أي أحد لرؤيتها، بل لا يجلس معها إلا المؤهل -مبدئيا-.

- إذا تقدم خاطبان يتحليان بالديانة وأحدهما أكثر مالاً فمالت له المرأة = فلا حرج عليها.

📄- للبنت أن تفسخ الزواج إذا كان بدون إذنها ولا يعد من العقوق.

هناك إشكالية كذلك تكمن في الجلوس مع غير المؤهلين:

أنهم يكونون مؤهلين لاحقا.

فمثلا: رُفِض معاوية -رضي الله عنه- بسبب المال -مَع مَيل إجمالاً- فكيف بعدما صار خليفة؟

أريد أن أقول: قد ترفض الفتاةُ شابًا ذكيا وسيما ثريا مرموقا عَصيًا، ثم يتوب الشاب ويصلح! بل يصير صالحًا بأكثر مما تتمنى، فكيف شعورها بعدما ضربتها العنوسة؟ أو تزوجت برجل غير مناسب لها؟!

أقصد: نعم لا ننكر أن الشاب الذي يشرب ولا يصلي = غير مؤهل، وحين حكمنا عليه بالرفض كان قرارًا صحيحا، لكن عندنا الآن فتاة لم تتزوج، والشاب الذي جلست معه ورفضته لنقص فيه صار كاملا!

- تَخيل ما سيحدثها به الشيطان!

أو حتى تزوجت ولم يكن الزوج كما ينبغي.

فعندما تجلس الفتاة مع عشرات الشباب وترفضهم جميعا بحثا عن فرصة أفضل = سيتحسن كثيرًا من هؤلاء الشباب مع السنين لاحقا سواء من ناحية التدين أو المال أو الذكاء أو الوجاهة أو أو.. إلخ. فيكون مدعاة أكثر لمزيد ندم!

ملحوظة: المرأة لا تنسى مَن تقدم إليها.

قد تسمع امرأة كبيرة تتحسر على عدم زواجها من فلان بعد صارت ابنة 70 سنة! لأنها تزوجت برجل كان يضايقها ولم تسعد معه.

أريد أن أقول: جلوس المؤهلين -حصرا- ثم الترجيح بأسرع وقت ممكن = تصرف صحيح جدًا.

سلسلة الخطبة كاملة:

📄- قطوف حول الخطبة.

قناة التليجرام الخاصة بها:

🔗t.me

مقالات مرتبطة4