لماذا تكررت قصة موسى ﷺ مع فرعون في القرآن كل هذا التكرار؟.
هذا شَغَل بال أهل العلم على مر العصور، ولا يتكلم أحد على القرآن إلا وأبدى سببا وجيها جميلا يراه مناسبا لكثرة هذا التكرار الكثير جدا.
ولن أخوض فيما قالوه فهو مشهور وكثير.
قلت: تبين لي معنىً في أول رمضان أخذ بقلبي، شغلني طوال الشهر في ربط خيوطه.
(كان لازم فيديو لإيصال المعنى الذي أريده، ولكن خير)
قلت: السبب في تكرار قصة موسى عليه السلام مع فرعون = هو أن فرعون كان ظالما أتى بالظلم على وجهه كما ينبغي، لم يكن ظالما متناقضا، بل كان ظالما بحق وحقيقي، أتى بكل أنواع الظلم كما ينبغي أن يكون الظلم.
فمن الناحية السيكولوجية لفرعون = فهو أفضل ظالم على مر التاريخ.
يمكنك توقع أفعاله المتناسقة مع ظلمه، لا يمكن أن يخيب أملك في توقع ظلمه وبغيه وعدوانه.
وأما موسى ﷺ فكان (نبيا داعيا مظلوما) أفعاله كانت في غاية التناسق في التعامل مع الظلم والظالمين.
فأراد الله سبحانه وتعالى أن يُعَلِّم النبي ﷺ وصحابته وأمته من بعده، كيف يكون الظلم؟ وكيف يتم التعامل معه، وما هي الخطوات والمعوقات المحتملة؟
=======
عاوزك تركز فيما سأقول لأن فكرك عن القصة لن يرجع كالسابق.
=======
أقول: هذه القصة أبطالها 6 عناصر:
الأول:
فرعون = الظالم
الثاني:
الملأ = حاشية الظالم (تحوى الكبراء والوجهاء والمسؤولين) وقد كانوا ملأ للظالم كما ينبغي أن يكون ملأ الظالمين.
الثالث:
جنود الظالم = (سواء الجنود الصغيرة أو العامة الرعاع).
وعلى الطرف الآخر:
الأول:
موسى ﷺ (وهو المظلوم، وفي الوقت نفسه المُصلح)
الثانى:
أولياء المظلوم (يشمل أمه وأخته وأخاه هارون ﷺ وكبار المؤمنين الفضلاء)
الثالث:
العامة (يشمل المؤمنين ضعفاء الإيمان، ويشمل المنافقين منهم، ويشمل الغوغاء عموما)
مركز معايا
لأن كل فائدة هتحصل عليها هتضربها ف 6 بعد كدا،
على حسب موقعك من ال6، يعني لو حصلت على 10 فوائد هيبقوا 60.
ففرعون نفسه سيستفيد منه المؤمن.
- استنباط الظلم والابتعاد عنه.
- فهم الظالمين.
- كيف يتم التعامل معه.
نضرب مثلاً لكيفية الفهم والاستنباط
قال فرعون: ﴿وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾ [الشعراء ١٩]
الفائدة والمعنى المستنبط هو:
1- أن الظالم يرمي المظلوم بكل ثغرة، ولو كانت من جنس ظلمه؛ ففرعون كان يُذَبِّح في بني إسرائيل متعمدا، ولكنه عَيَّر موسى بفعله الذي كان على سبيل الخطأ!! فترك القتل الكثير العمد، وتشبث بالمرة النادرة الخطأ!
2: الملأ المساعد للظالم = عادة له نفس تفكيره تقريبا، سواءً كان عن قناعة حقيقية وهم ظالمون مثله مساعدون، أو منافقون مطبلون (ألا تراهم قالوا: أتذر موسى ليفسد في الأرض)؟.
3: الرعاع من حاشية الظالمين لا تنتظر منهم مساعدة، فلا تجد أبدا أن بعض الجنود رفض تنفيذ القتل وسفك الدم في بني إسرائيل، ولا أنَّ أحدا تخلَّف عن ملاحقة موسى وقومه عند الهرب، فلا تنتظر منهم مساعدة، ولا تؤمل فيهم أملا.
4: فيستفيد المؤمن المظلوم: أن هذا أسلوب الظالمين، فينبغي عند التعامل مع قضيته والمطالبة بحقه = أن يكون متيقظا للظالمين، لا يدع لهم ثغرات لتشتيت قضيته، ولا يحاول استفزازهم بأخطاء وعناد -فرعي وجانبي غير مؤثر- يفسد قضيته، فإن الظالم سيترك حديثك عن ظلمه، وسيمسك بثغراتك، وسيجرك لهذا جرا.
5 : يستفيد المؤمن - إذا كان في موضع [ولي المظلوم] -: (وهذه 3 فوائد بعضها مع بعض، فمعرفته بالظالم والملأ والحاشية تعتبر 3 فوائد بالنسبة لموقعه)، أن يكون على دراية بهذا الأسلوب عندهم، فيحذر من أن يورط وليه المظلوم، وكذلك تحذيره من الوقوع في هذا الخطأ.
فكثير من أولياء المظلومين = يحمسونهم بمعاندة الظالم بما لا يضر الظالم، وإنما يضر بقضية المظلوم.
6 _ أن العامة الغوغاء من مساعدي المظلوم قد يورطونه، فالسبب أصلاً في معايرة فرعون ومحاولته تفريغ القضية من مضمونها، كان توريط أحد الغوغاء لموسى ﷺ + لا تنتظر منهم مؤازرة أبدا، ألا تراهم قالوا له: {أُوذِينا مِن قَبْلِ أنْ تَأْتِيَنا ومِن بَعْدِ ما جِئْتَنا} فبدلا من شد أزره؛ فإنهم يثبطونه!.
هذه عناصر رئيسية، ثم ألا ترى أن المظلوم إذا فهم هذه الفقرات ال6، يكون قد حصل وحده على 6 فوائده، فمعرفته بصفة الظالم، وبصفة مساعدي الظالم، وبصفة أوليائه، وبصفة أتباع هذا وذاك، ألا يعد 6 معان قد حصلها؟، وهذا ما قلته لك أولا، كل فائدة ب6.
نرجع لاستنباط الفوائد:
بناء عليه: ينبغي أن يختار المظلوم أولياءه المناصرين له،
ألا ترى كيف ساهم هارون في مساعدة موسى؟.
ألا ترى مساعدة الرجلان إذ قالا: {أدخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون}.
ألا ترى مساعدة الرجل إذ قال: {إن الملأ يأتمرون بك فاخرج إني لك من الناصحين} فيستفيد المؤمن اختيار أتباعه بعناية، فهم الذين سيناصرونه وسيشدون عضده.
يستفيد المؤمن من معرفته بصفة فرعون: أن لا يقع فيما وقع فيه فرعون بشكل أصغر.
فمثلا: تجد مثلا أخًا أكل ورث أخته، فتأتي أخته أو ابن أخته فيسرق من مال خاله (لإنه شايف إنه مال أمه).
فتجد الخال -الظالم-: [يغضب كيف يسرقني؟ وأخد الحق صنعه
، والتعامل مش كدا، حتى لو أنا واخد ورث أمك مينفعش تتهجم على بيتي
وأنا لولا العيش والملح كنت سجنتك لإن الكاميرات مصوراك].
= طيب ما تعطي لأختك حقها
.
يستفيد المؤمن: إذا كان ظالما = أن يحذر من المطبلين له، فسيكونون سبب هلاكه.
يستفيد المؤمن: إذا كان ظالما = أن يحذر ولا يغتر بكثرة الرعاع حوله.
يستفيد المؤمن؛ ألا يكون مناصرا للظالمين، فإذا ما سمع الخال يقول ذلك = انتهره وحثه على رد ورث أخته لا التطبيل والتشنيع على فعل الأخت أو ابنها.
يستفيد المؤمن ألا يكون من رعاع الظلمة، فلا ينفذ كل ما يؤمر به بحجة أنه مأمور ولا ذنب له، بل هو شريكهم، وقد سوى الله بين فرعون وجنوده في العديد من المواضع.
يستفيد المؤمن أن يكون محددا هدفه بعناية، وغايته رفع الظلم، وليس غيظ الظالم بدون داعٍ ولا فائدة تعود على القضية؛ كما فعل موسى ﷺ فلم يرد عليه، بل أكمل عرض قضيته التي جاء من أجلها.
فالغرض هو الحق والحصول على الحق وفعل الصواب، وليس لعمل أفعال صبيانية.
يستفيد المؤمن: أن يحذر من ملأ الظالم ويتيقظ لهم كما يتيقظ للظالم.
يستفيد المؤمن: ألا يكون من الغوغاء الذين يضرون قضية المظلوم من طائفتهم،
يستفيد المؤمن: أن يحذر من الغوغاء معه
كل هذا إذا كان في موضع المظلوم، فإذا كنت موضع الداعية؛ كنت متيقظا كذلك لكل ما سبق وتحويله من الإسقاط على (الظالم والمظلوم) إلى الإسقاط على (الداعية والكـافر) واضرب كل الفوائد السابقة ×2.
نكتفي بهذا المثال، خشية الإطالة، ففيه وحده أكثر من 200 فائدة لمن تدبر واستطرد، كل واحدة في 6 حسب موقعه،
فإذا ما استطعت فهم قصة موسى وفرعون بهذا الشكل ستتعجب.
- كذلك بعد انتهاء فرعون، إذا نظرت للقصة بهذه الحثيثة، وكيف هو درس للنبي ﷺ في التعامل مع ال6 فقرات، وكذلك للصحابة مع ال6 فقرات، سواء كانوا في مواضع الدعوة مع الكفار، أو موضع إرشاد الضعفاء، أو كانوا في مواضع المظلومين، أو الظالمين
سيتبين لك سبب تكرار هذه القصة الجليلة.
أظن أنه يمكن استنباط 100 ألف فائدة من هذه القصة على هذا النحو.
والله أعلم
#قطوف_في_الخصومات

