العلاقات بين البشر مبنية على المنفعة لا الضرر. ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ = تستفيدون من بعضكم بعضا في العلاقات التي ستصنعونها.فالتعارف لا يُحصر في معرفة قبيلته وبطنه، بل وبما يترتب على هذه المعرفة.لهذا عقَّب بـ ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ وكما تعلم: فالتقي أكثر الناس نفعا وقياما بالفرائض وأقلهم إضرارا بالآخرين. وعليه: فكل علاقة بين اثنين في هذا العالم يجب على أن تقوم على إفادة أحدهما الآخر، فهذا يعطي الآخر حقه الذي يستحق، وهذا يرد له حقه الذي يستحق. #ملحوظة الإفادة قد تكون بطريقة غير مباشرة، كعلاقة الشيخ بالتلميذ، فالبرغم أن ظاهرها ظلم للشيخ؛ إلا أنه أكثر انتفاعا؛ للأجر والثواب الذي سيحصل عليه من وراء هذا الطالب.- فماذا نفعل إذا كان في العلاقة أذى ولا يقوم أحدهما أو كلاهما بما يجب عليه القيام به؟ هل نتخلص منها ونقطعها؟ = قال رسول الله ﷺ: لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر. أخرج أحمد ومسلم. - ماذا يعني هذا؟ = يعني: أن الله يعلم أن كل العلاقات في الدنيا سيتخللها أذى ما أو تقصير ما. ولكن يتم تقييم هذا الأذى، هل هناك من الصفات والمنافع والفوائد ما يغطي على هذا الأذى؟ - إن كان نعم = فنتحمل بعضنا. - وإن كانت العلاقة قائمة على الأذى ولا فائدة منها بمقدارٍ يُنسي هذا الأذى = فليبتعدا عن بعضهما بعضا، ويغن الله كلا من سعته. أقول: الغفلة عن هذا المنهج = خطأفترى الناس تشطط في الجانبين؛ فترى طرفا يدخل علاقة كلها أذى، ولا يحصل منها على أي نفع لا في دين ولا دنيا، أو هناك نفع ولكنه في غاية التفاهة مقارنة بالضرر الواقع عليه، ولكنه يستمر فيها مدعيا أنها طيبة قلب وتسامح! والحقيقة أن هذا ضعف شخصية وغباء.ألم تسمع لقول عمر: اعتزل ما يؤذيك؟ أخرجه البيهقيوعلى النقيض تماما: ترى طرفا يفسخ العلاقات بإسراف، فإذا سمع كلمة لا تعجبه أو وجد تصرفًا لا يرضاه = فسخ العلاقة، أو على الأقل وتَّرها وخدشها! وهذا تصرف شديد الحمق، وهو دال على ضعف الشخصية أيضًا لا قوتها كما قد يدعي هؤلاء! وانتشار هذا التصرف = نذير خطر على المجتمع ككل، بأكثر من النوع الأول، هذا لأنه لا تخلو علاقة من ضرر وأذى، فالبشر هم البشر، فإذا لم يتحمل أحدهما الآخر إن تضرر بضرر ما محتمل = فسدت الدنيا. ولعل هذا هو سر الوعيد في قوله ﷺ: أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة. أخرجه أحمد والدارمي والترمذي. قلت: لا يمكن أن تطلب امرأة الطلاق إلا وهناك بأس وضرر ما، ولكن هل هذا الضرر والبأس يصل إلى طلب الطلاق؟ وهو قريب من معنى: لا يفرك مؤمن مؤمنة، فالزوجة إذا وقع عليها ضرر من زوجها أو أذى -ولا محالة أنه سيقع- = تنظر، هل في زوجها من الصفات والحسنات ما يغطي هذا الضرر؟ - إن كان نعم = صبرت واحتسبت وأخذت أجرا فازدادت حسنا وقلبت الشر خيرًا. - وإن كان لا؛ والزوج من الإجرام بمكان = فالطلاق إذن. أقول: من أهمية الحكمين عند الطلاق أن ينظرا في شكوى أحدهما هل تستحق الفراق؟ فالطرف المتضرر قد يبالغ في تقييم الضرر ويرى أن الأمر يستحق الفراق وهو لا يستحق. والله أعلم. أريد أن أقول: الخصومات والخلافات بين الناس يجب أن تدار بحكمة وتؤدة ورفق وعقل.والله أعلم #قطوف_في_الخصومات
- العلاقات مبنية على المنفعة لا الضرر.
تعليقات وإضافات صاحب المقال5
نصيحة: على فاعل الضرر أن يتقي الله وأن يتوقف عن الضرر فورا إذا علم بوجوده، فقد ينفسخ عزم المتضرر وتنتهي هذه العلاقة أو تتوتر، وهو حامل الإثم الأول لهذا الانفساخ، نظرا لعتوه وإجرامه وعدم إيقافه الضرر.
والله أعلم.
نصيحة: على فاعل الضرر أن يتقي الله وأن يتوقف عن الضرر فورا إذا علم بوجوده، فقد ينفسخ عزم المتضرر وتنتهي العلاقة أو تتوتر، وهو حامل الإثم الأول لهذا الانفساخ، نظرا لعتوه وإجرامه وعدم إيقافه الضرر.
والله أعلم.
- التدرج في معالجة النشوز.
- رعب في خواتيم آيات الطلاق والمشاحنات بين الأزواج.

