جراحٌ وهميةٌ.
من الأمور الشنيعة التي يرتكبها الناس عمومًا، والشباب خصوصًا -ذكورًا وإناثًا-:
التألمُ والجراحُ ممّن لا يصحُّ التألمُ منهم.
تجدُ شابًّا على علاقةٍ سطحيةٍ بأحد الإخوة، ثم يَمُرُّ الشابُّ بضائقةٍ ما فلا يسانده الأخ؛ حينها يتألم الشابُّ من الأخِ تألمًا عظيمًا!
يا أخي، هو لا يعرفك، فلماذا يُوقف حياته من أجل مجهولٍ لديه؟
بل ربما هجم عليه الشابُّ ابتداءً وهو يمرُّ بأسوأ حالاته، ويريد من الأخ أن يتفهم ما يمرُّ به!
يا أخي، هو لا يعرفك؛ فلربما أنت مجرمٌ أو نصّابٌ، أو حتى جدلاً أنك محترمٌ وبسكوتة، فلماذا يبذل لك هذا الجهد في مساندتك وأنت مجهولٌ لديه؟
أين عقلك؟
تخلّى عنك أهلك وجيرانك وأصحابك على حدِّ قولك، وتريد أخًا مجهولاً يدعمك؟
لا تشاهدْ أفلامًا كثيرةً يا أخي.
لو سنضرب أمثلةً بالزواج:
الشابُّ [لديه مشاكل الآن: ماليةٌ، ونفسيةٌ، وعائليةٌ، واجتماعيةٌ، وربما سياسيةٌ وأمنيةٌ]، ثم يتقدم لفتاةٍ غريبةٍ أو قريبةٍ...
- ما التصرفُ الطبيعيُّ للفتاة؟
= الرفضُ طبعًا.
طبيعي جدًّا أن ترفضه الفتاة؛ فتجد الشابَّ ينوح ويولول أنها خانته وباعته ولم تسانده في محنته!
يا أخي: هي لماذا تقبل بك؟
الطريفُ أن هذا الأخ ربما يتعافى من هذه المشاكل ولم تتزوج البنت؛ فيشمت بها، وأنه تزوج وهي ما زالت عانسًا!
أخي: إن الأخت اتخذت قرارًا صحيحًا حينما رفضتك بهذه المصائب التي ذهبتَ بها إليها، ولم تخطئْ في رفضك أبدًا، وشماتتُك بها دليلٌ على أنك ما زلتَ تعاني من غباءٍ -ولو تخلصتَ من مشاكلك المالية والأسرية ظاهريًّا-، لكنَّ باطنك ما زال خَرِبًا.
الأمرُ أكثرُ استفحالاً عند البنات.
البنتُ [تعاني الآن من مشاكلَ نفسيةٍ واكتئابٍ جراءَ أمٍّ حربوءة أو أبٍ منسون أو إخوةٍ ظَلَمَةٍ؛ فهي مكتئبةٌ، طائشةٌ، متهورةٌ، غيرُ مهذبةٍ]، ثم يتقدم إليها أحد الشباب من الأهل أو الغرباء، فيجدها من أسوأ ما يكون وأخطرِه على عياله ومستقبله + ما يجده في أهلها من تسلطٍ، وقلةِ مروءةٍ، وسوءِ معاملةٍ، وقلةِ ذوقٍ.
وبناءً عليه: يتخذ الشابُّ خطوةً صحيحةً بعدم التقدم أو بفسخ الخطبة -إن كان قد خطبها-.
حينها تولول الأخت ولولةً لم يسبقها أحدٌ إليها، وأن الرجال كذا وكذا.. و«حسبي الله ونعم الوكيل في الرجالة»!
بل لو مرَّ الشابُّ بعدها بمصيبةٍ أو ابتلاءٍ، فإنها تشمت به وتدّعي أنه بذنبها!
ذنبُ مَن أيتها المجرمةُ الأفّاكةُ؟!
أيُّ ذنبٍ اقترفه الشابُّ حينما ترككِ بكل مصائبكِ؟
- والله يا عمو الشيخ أنا مقرمشة من برا لكني جوسي من جوا، صدقني أنا بداخلي عطاء ومحبة وكنت هشيل العريس في عنيا.
= يا أخت: كلامُكِ هذا لا يعرفه الشابُّ.
الشابُّ تقدم إليكِ لِيَسعد ويفرح، وليس ليعالج أمراضكِ وتشوهاتكِ ومشاكلكِ العائلية والشخصية.
- لكن يا شيخ، أنا من داخلي حلوة، ولستُ كما بدا له.
= يا أختُ، هو ليس له إلا ظاهركِ المرعب، فما له ولباطنكِ الحلو العسل؟!
- يا شيخ، هو جارنا أو صديق أخي أو كان زميلي، ويعرف أن هذا طارئٌ في حياتي ولم أنشأْ كذلك، فأنا إن شاء الله سأتحسن وسأكون بخير، وأهلي لن يضروه شيئًا.
= يا أخت، لا يجازف الشابُّ بهذه الاحتمالية؛ أرأيتِ لو لم تتحسني؟ أرأيتِ لو ازددتِ شرًّا وازداد أهلكِ عتوًّا؟
يا إخوة ويا أخوات: لا تنتظروا الدعمَ ممّن ليس عليهم دعمُكم، فهذا ضيقُ أفقٍ.
كان لي منشورٌ قديمٌ بيّنتُ فيه أن جمهور التألم من الناس ناتجٌ عن سوء تصورٍ، وانتظارِ الدعم ممّن لا يجب عليهم الدعم.
والله أعلم.
#قطوف_حول_البيوت
#قطوف_حول_الخطبة

