عليك بمتابعة أصحاب الفهم الصحيح [في الدين، والسياسة، والأسرة، والتعليم، والتجارة، والصناعة، والزراعة، والتخزين، والبحوث العلمية، وتربية الأطفال، والتعامل مع المجتمع، وسيكلوجيات الناس، وتصرفات الظالمين، والأفعال اللائقة بالصالحين، وكيفية التعامل في الأزمات، والصحة، والرياضة، إلخ..].
هل تعلم أنك كلما فهمت فهمًا صحيحا في مسألة فإن هذا يترتب عليه فهمٌ أكثر للدين والحياة؟
هل تعلم أن الفهم الصحيح لأي أمر = يوضح لك ويساعدك على الفهم الصحيح لأمر آخر؟
بمعنى: عندما تفهم التجارة بشكل صحيح وسليم من متخصصين = سيزداد إيمانك بالله؛ لأنك صرت أكثر فهمًا لماذا أحل الله هذا وحرم هذا في البيوع وشدد في هذا وتجاوز عن ذاك.
ليس هذا فحسب، بل فهمك الصحيح للتجارة سيساعدك على تَحَسُّن التصور الصحيح لديك في التعامل مع الناس، وسيزيدك تحَسنا في حُسن التصور في التعامل مع الأزمات عامة، بل سيساعدك على تعاملك الصحيح مع أسرتك وعيالك.
كذلك لو فهمت سيكولوجية الرجل والمرأة والطفل = سيزداد إيمانك بمدى حكمة الله فيما وضعه من محاذير ونواهي في كذا، ولماذا حث الله هنا على كذا، ولماذا قال النبي ﷺ كذا في الموضع الفلاني، ولماذا سكت وتغافل في موضع آخر، وسيتبين لك الاختلاف والتباين بين الموقفين مع أن ظاهرهما كان واحدًا.
هل ستستفيد دينياً فقط؟
لا أبداً، بل ستستفيد دنيويا في أسرتك وتجارتك، بل ستنتفع بهذا الفهم في أمور طبية حتى.
وهكذا كل التصرفات والأفعال الصحيحة بلا استثناء = تُخدِّم على بعضها البعض، ويشد بعضها من أزر بعض.
وعليه: تجد مَن يستطيع تحقيق الفهم الصحيح والتصرفات الصحيحة في مسائل كثيرة = ستشده يومًا ما لإصلاح التصورات الخاطئة لديه فيما كان يتصوره بشكل خاطئ، إذ وجود معلومات خاطئة لديه وتصورات فاسدة = ستكون كالعضو الفاسد داخل هذا الكيان السديد.
ألم تر الإمام أحمد لما سئل: مَن أسأل بعدك؟ قال: سل عبد الوهاب، فقيل له: ليس له اتساع في العلم، فقال أحمد: إنه رجل صالح، مثله يوفق لإصابة الحق. أخرجه المروذي في الورع.
قلت: عبد الوهاب لم يكن صالحا فقط، وإلا فغيره أكثر صلاحا ظاهرا عنه، ولكن رأى أحمد في عبد الوهاب التصرفات السديدة في الأمور.
وللأسف العكس بالعكس، فكلما كان هناك فهم إجرامي مغلوط = فإنه يجر بالويلات على بقية التصورات.
فمثلاً:
إذا كنت تفهم السياسة بشكل خاطئ = سيضر بفهمك الديني وستجد تعارضات وتناقضات بين الدين وفهمك وستسعى جاهدا لمحاولة التوفيق والإيمان بين كلام الله والواقع ولن تستطيع أبدا، إذ الخلل ما هو إلا في رأسك وحدك فقط.
- هل ستتضرر دينا فقط للخلل في فهم السياسة؟
= محال هذا، بل سيضر هذا بتصورك الصحيح في التجارة والاستيراد والصناعة، بل وسيضر بأسرتك حتما ولزاما، بل وسيضر بتعليم أولادك، فأهل الكياسة في السياسة يعرفون ماذا سيفعلون في تعليم أبنائهم، بل دعني أفجعك: الفهم الخاطئ للسياسة يضر بك طبيا وصحيا.
وكلما كانت تصوراتك أكثر فسادا = فإنها ستفسد عليك ما كنت تفهمه فهما صحيحا.
فإن الفهم الصحيح حينها كالعضو الشاذ في وسط هذا الإجرام والغباء، وحينها سيذهب الفهم الصحيح ليحل مكانه سوء الفهم.
لهذا قال أبو أمامة في تفسير قوله تعالى ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾: والله لا يوفق لإصابة الحق القوم الذين اختاروا الكفر على الإيمان. أخرجه ابن جرير.
فعندما تتمتع بالفساد في التعامل مع الله، فمن أين تنتظر الصواب في بقية التعاملات؟
وهذا هو السر في أنك تجد بعض الناس جمع غباء وحمقا شديدا في كل مناحي الحياة.
تجلس مع رجل ما = تجد كلامه في الدين باطل، وكلامه في الطب باطل، وكلامه في الزواج باطل، وكلامه في السياسية باطل إلخ...
تجده ما تحدث في أمر إلا وطفح سوء الفهم والغباء من فمه، حتى إنك لتعجب كيف يحيا هذا الرجل بهذا الخبل!
وهكذا الحياة كلها سواء "دين" بكل تفريعاته وأصوله وسننه وواجباته أو "دنيا" بتفريعاتها التي لا تحصى، كلما فهمت واحدة منها بشكل صحيح = ساعدك على حسن التصور الكلي والإجمالي.
وكلما فسد تصورك في واحدة = كلما أنكسك في وحل سوء التصور الإجمالي.

