فأجبتُ أحمد:
- "هل حضرتك تقصد ذهاب الحياء "كلياً" أم حتى بعضه؟
بمعني هل لو كانت متبرجة أو في مدرسة مختلطة"
= كله أو بعضه على حسب نوع الخلل.
ومثال حضرتك = بعضه لا كله.
- "و كانت جاهلة ثم تابت و تحجبت أو تركت هذا الفعل الخادش للحياء
هل لا يعود حياؤها المفقود و تخجل من الرجوع للتبرج أو التصرفات الخاطئة أبداً ؟"
= لو تابت فالحياء المجرد البحت لا يرجع.
وإنما يرجع لها الإيمان الذي يحجزها ويمنعها من التبرج ويمنعها من الجرأة على الكلام مع الرجال.
فهي لن تتبرج خوفا من الله وحياء منه، لا الحياء الغريزي أن تتكلم مع رجل أو يرى شعرها وكتِفيْها.
- "ألا ينطبق الحياء على "العلم بالتعلم و الحلم بالتحلم" ؟"
= هذه أمور يمكن اكتسابها -عرفا وعقلا وتجربة وشرعا- لأنها تضعف وتقوى
لكن الحياء لا، الحياء يُكسر.
- "و نقطة "الإيمان يزيد و ينقص لا الحياء" أليس أعظم الحياء ، الحياء من الله ؟"
= نعم الحياء من الله ينمو بنمو الإيمان، لكن الغريزي الفطري لا.
خاصة وأن الحياء من الله يتنوع، بمعنى: قد تستحي المرأة من الله أن تقيم علاقة مع رجل في الحرام بعدما تابت، وقد كان بينها وبين الرجل القديم مودة كبيرة، ثم لو نكثت ورجعت إلى الرجل وشططت بسبب ضعف الإيمان فإنها قد ترجع تستحي من الله مرة أخرى من نفس نوع الحياء، أو يدخلها نوع جديد، وهو: أن تستحي أنها نكثت مع الله بعدما وعدته أنها قطعت الذنب القديم.
نعم الحياء من الله أعظم الحياء، لكن الحياء الغريزي حاسم، وأفتقاده مؤثر.
هذا لأن المرأة التي فقدت كل حياءها -أو جزءا منه- ثم تابت = فإننا سنراهن على تقواها فقط لا غريزتها.
بمعنى: مثال العلاقات بين الجنسين، فلو هناك فتاة حَيية لا تقدر على أن تتكلم مع رجل أبدآ، وتربت على الابتعاد عن الرجال، وكانت مؤمنة تقية، ثم مع الأيام ضعف إيمانها = سيمنعها الحياء الغريزي من الكلام مع الرجال، وستتهيب الخطوة، ولكي تكسر هذا الحاجز ستأخذ زمنا كبيرا حتى تقدر على إقامة علاقات محرمة بعد ضعف إيمانها.
لكن لو هناك امرأة كانت كثيرة العلاقات مع الرجال وجريئة، ربما قامت بـ12 علاقة صداقة مع هذا وذاك وقلة أدب وإسفاف، ثم تابت وندمت، نعم تبكي من الله وتبتعد عن الرجال وتستعف و و و ربنا يتوب علينا ويسترنا جميعا، ولكنها بعدما صارت مؤمنة تقية 7 سنوات، ثم ضعف إيمانها مرة أخرى وانتكست وذهب حياؤها من الله = سترجع تتكلم مع الرجال بكل سلاسة دون مشكلة.
محال أن نقول: ستتعامل بحياء وتردد وتدرج وخجل كامرأة لم تدخل في علاقة قط.
فهمتي؟
- "كيف يزيد إيمانها و لا يقل مقدار نقص الحياء جراء الندم و الابتعاد عن المفاسد ؟"
= الإيمان يزيد لأنه يتجدد، يزيد وينقص، يقوى ويضعف، لكن الحياء يُكسر [سواء بعضه أو كله] والقطعة التي كُسرت لا أمل في رجوعها.
وإنما المراهنة على الإيمان والتقوى والأدب والحياء من الله وحسن التربية للنفس لا الحياء الغريزي المهيب.
يعني يا أخت: هل يعقل فتاة بلوجر كانت تظهر بجرأة كبيرة على الشاشات تتمايص وتتمرقع لمدة 14 سنة، ثم تابت وتقبل الله توبتها والحمد لله.
ثم مرت 6 سنوات وانتكست هذه التائبة ونكثت عهدها مع الله، ثم قررت أن تمارس معصية الظهور على الشاشات مرة أخرى = هل ستكون متوترة حيية خجولة أن يرى الناس وجهها وهي تتكلم وتتمايص؟!
هذا لا يدخل عقل أحد يحترم نفسه.
ولو تدبرت مثلا الممثلات التائبات اللاتي ينتكسن ويرجعن للتمثيل = لا يجدن صعوبة في القيام بالأدوار المطلوبة من أول مرة بعد الانتكاسة.
لكن لو هناك فتاة حيية مؤمنة تقية ثم انتكست وقررت أن تظهر على الشاشات وتتمايص لأول مرة كذنب جديد = لن تقدر لفترة طويلة، وسيكون هناك حواجز نفسية كبيرة بينها وبين هذه الجرأة، تحتاج لكسرها بالتدرج حتى تمارس المرقعة على شاشات التليفزيون، فقد تحتاج لشهر أو شهرين أو مثلا 5 أو 10 لقاءات تلفزيونية لتحصل على نفس الجرأة التي تحصل عليها عديمة الحياء التي كانت تتمايص على الشاشات تابت ثم انتكست.
وصلت الفكرة؟
- "و إن كان شيئاً آخر غير الحياء فأرجو أن تشرحه"
= الحياء معنى واسع يدخل فيه محرمات ومباحات كذلك، لا يشترط فيه المحرمات فقط
طبعا في أمثلة كثيرة بالمئات يمكن ضربها سواء حياء من محرم أو حياء من مباح.
ولو نظرتِ إلى نفسك في المباحات التي تخجلين منها ثم فعلتيها بجرأة لزمن كبير = فإن الحياء منها لن يرجع لمجرد الاستغفار فتستحيين من مباح كنت تخجلين منه!
الحالة الوحيدة التي سيرجع فيها الحياء من المباح = أن يطرأ أمر جديد يجعلك تستحين من المباح، ولو ذهب هذا الشيء فسترجعين مرة أخرى دون مشكلة، لأن الحاجز كان طارئا لا أصيلا.
تدبري حياءك في المباح = ستجدين صدق قولي.
ملحوظات:
- الكلام عن الحياء يدخل فيه الرجل والأنثى سواء.
- الأمر لا علاقة له بقبول التوبة، يعني عديمة الحياء التي اعتادت الجرأة لو تابت يتوب الله عليها ويقبل منها ويدخلها الجنة، ثم لو انتكست وتابت مرة عاشرة سيتوب عليها كذلك ويدخلها الجنة إن شاء الله.