﴿إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾
على الزوجين أنْ يُرِيدا الإصلاح عند المشكلات.
محال أن تجد زوجين يريدا إصلاحا ثم يحدث بينهما شقاق.
يأتي الخلل من أن أحدهما أو كلاهما لا يريد الإصلاح، أو يريد الإصلاح على مزاجه وهواه، وليس الإصلاح الذي يرضي الله.
من الجميل عقب قول الله هذا؛ قال: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ﴾ فلا تُظلم المرأة تحت زعم الحفاظ على البيت!
وهل البيوت تحفظ بالظلم والعدوان؟!
ولكي لا يُظن مساواة الرؤوس، فلا يعني حقوق المرأة؛ أن تنازع زوجها وتعامله بندية في الحقوق، فقد قَيد الله هذه المثلية فقال: {بِالْمَعْرُوفِ} أي بما يناسب مكانة كل منهما، ثم زاد "المعروف" إيضاحا فقال: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ = فيُسمح للزوج ما لا يسمح للزوجة ما كان الأمر محتملاً.
بعض النساء عندهن غباء عجيب، فتعامل الزوج وكأنه صديقتها!
فكما أنه يفتش في هاتفها = هي ستفتش في هاتفه!
كما أنه يراقب مالها = تراقب ماله!
كما أنه لم يشترِ ما قالت له = فلن تفعل ما قال لها!
بل لو مازحها فملَّص أذنها = تظن من حقها فعل ذلك له!
أو قال لها ما لا يعجبها = ترى أنه يحق لها ذلك كذلك!
وهذا ضلال مبين، والزوج أعلى من الزوجة فلا تعامله كأنه أختها وأخوها، وإنما يُعامل الزوج كالأب وزيادة.
فهل لو فتش الأب في هاتف البنت = تفتش في هاتفه؟
هل لو تابع كيف تنفق مالها = تتابع كيف ينفق ماله؟
هل لو قال لها مالا يعجبها = تقول له ما لا يعجبه؟
هل لو أدبها = تؤدبه؟!
فكما أن الأب إذا تجاوز الحد الصحيح في التربية = يأثم.
كذلك الزوج إذا جاوز الصحيح = يأثم.
لكن على كل حال فلا يقتص منهما لمكانتهما وحشمتهما التي لا ينبغي إسقاطها.
لهذا لما لطم رجلٌ زوجتَه قال النبي ﷺ: "القصاص" جريًا على عموم المساواة، فأبى الله ذلك ونزل قوله في الحال ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾.
فمَن تجاوز في حق زوجته فضربها بغير حق = سيقتص منه يوم القيامة تمامًا كما إذا جاوز الأب فضربَ بغير حق.
فلا يعني أننا نضغط على المرأة بأن تتأدب مع الزوج وتتنازل له في أمور، أن يكون مدعاة للزوج فيسرف ويعتدي ظنا أن الأمور سبهللا.
بل نشد على يد الظالم ولو كان أبًا أو زوجًا -ولكن ممن يمكنهم الشد على أيديهم- كإخوتهم الكبار أو آباءهم إنْ كانوا أحياء وأعمامهم، فالظلم ظلمات يوم القيامة.
والله أعلم.
#قطوف_في_صلاح_الأزواج

