قديمًا عندما تُذكر طاعة الزوج كانت تُذكر بإطلاق، بلا استثناءات أو قيود، اللهم إلا في شروحات أو احتياجٍ ضيق لذلك أثناء مناقشة مسألة؛ هذا لأن القَيد الشهير -إذا لم يأمر بمعصية الله- = بديهي لكل عاقل.
فلا يُعقل أن يقول رجل لامرأة: "الله يقول لكِ أطيعي زوجك ما لم يأمرك بمعصيته كالقتل والسرقة والزنا والفحشاء"؛ هذا لأنها أصلاً تطيعه لله، فهو استثناء عجيب! لذا لا تجد: "أطيعي أمك ما لم تأمرك بمعصية".
ثم إنه ليس من المعتاد أن يأمر الزوجُ زوجته بمعصية، وإنما مشكلات الأسرة كلها لأوامر مباحة.
أقصد: هل لو سألتَ البيوت المنفسخة الآن، والمطلقات، والمختلعات: لمَ هذا الدمار؟ هل سيقلن: لأنه أمرني بالقتل والزنا ومعاونته على الاغتصاب؟ 🙄
= بالتأكيد لا، إنما ستسمع أمورًا هي من صميم حق الزوج، كمنعها من زيارة مفسدين، أو من كلام خطأ، أو تصرف لا يريده... إلخ، مما هو مباح للزوج تقييده.
المهم: ذهبَ هذا الزمان الجميل الذي يقول: "طاعة الزوج في غير معصية الله".
ثم جاء زمان يقول: "طاعة الزوج في المعروف".
- ستقول: جميل، وما الإشكال أن تطيعه في المعروف؟
= لأننا عندما قلنا: عليها زيارة أقاربه وصلة رحمه، أو أن تتحمل وتصبر في بعض الملفات المالية والأسرية مما اتفق الناس جميعًا على أنه معروف، أو تساعد أمه المريضة -بل لو لم تكن أم الزوج وكانت جارتهم وتحتاج لمساعدة، وليس لها أحد يساعدها لمرضها؛ ما جاز تركها، فما بالك وهي أم زوجها وألصق جارة بهم وجدة أولادها!- بالله، إن لم يكن هذا من المعروف فما هو المعروف؟ = قالوا: لااااا، هذا ليس المعروف الذي نريده!
إنما نقصد بالمعروف: ما أمر الله به صريحًا من فروض وما نهى عنه من حرام.
قلت: بالرغم من فساد هذا الطرح وبطلانه؛ لأنها مأمورة بالقيام بالفرض والامتناع عن الحرام على كل حال، وليس لطاعة الزوج قيمة إذن، وبطلت الأحاديث؛ إذ كيف تكون طاعة الزوج التي هي سببٌ لدخول الجنة مقتصرةً على أنه يأمرها أن تصلي الظهر أربع ركعات؟! ثم إنه هكذا لا يتبين لي الفرق بين الزوج وصديقتها الداعية! فكلاهما يقوم بالمهمة نفسها!
المهم: قلنا لا مشكلة، فالحمد لله أننا حصلنا للزوج على أي حق وخلاص، أهو أحسن من لا شيء، لنعتبره صديقتها.
الفخ: إذا قرر الزوج الآن أن يمنع زوجته من التبرج، أو مصافحة الأجانب، أو مشاهدة الأفلام، أو العمل المختلط الدائم المحرم، أو أن تعمل في مؤسسة محرمة تعتمد على الربا أو الصور العارية أو المزيكا... إلخ = قالوا له: لااااا، أنتَ تزوجتها هكذا.
فالزوج يقول: ألم تقولوا لي من قبل: إنه من حقك منعها عن الحرام وأمرها بالفروض؟ = قالوا: نعم قلنا، لكن نسينا أن نخبرك أنها تطيعك في فعل الفروض والامتناع عن المحرمات "التي تريدها هي فقط"، وأما المحرمات التي لا تريد الامتناع عنها أو الفروض التي لا تريد القيام بها = فليس من حقك.
إذن، الزوج لم يصل لصديقتها الداعية حتى!!
أقول: إذا لم يقدر الزوج على التدخل بتقييد المباحات -فرضًا ونهيًا- إذا لاح له صحة ذلك = بَطلت "طاعة الزوج".

