- لماذا أعترضُ على سؤال الأصهار عن راتب العريس المتقدم "لشخصه"؟
بل أراه من أسوأ الأسئلة وأشرِّها.
= لأن الرجل هو الذي يُقَيِّم هل هذا المال سيصلح في إدارة حياته أم لا، لا أصهاره.
- يعني إيه؟
= يعني الشاب المتقدم هو الذي سيعمل، وهو الذي سيجني المال، وهو الذي سينفقه.
وعليه: هو أعلم إذا كان راتبه هذا سيُحييه حياة جيدة أم لا، لا العروسة ولا أهلها.
فهو أعلم بظروف نفسه، وقدراته، وعمله، وطريقة إنفاقه، وهل له دخل سلبي في مكان ما أو لا.
لكن عندما يتدخل الأصهار في الراتب، ويخبرهم الشاب أنه 10.000 مثلاً = سيراجعونه لاحقًا في إنفاقه.
بل سيفتح الباب على مصراعيه لكل تدخل.
أقصد: لو قال مرة ليس معي مال لكذا = سيقولون له: وأين ذهبت الـ10 آلاف؟!
إنك لم تنفق هذا الشهر إلا 6250 فأين الـ3750؟!
- لكن يا شيخ؛ العروسة وأهلها يريدون الاطمئنان على مستقبل ابنتهم المالي.
= لا مشكلة من محبتهم لذلك [مع أنه لا يضمن أحد الرزق، ولا يضمن أحد ظروف المعيشة، فهناك مَن يَدَّخِر من 10 آلاف، وهناك مَن يَسْتَدِين ولا يكفيه 10 آلاف، فالرزق يختلف عن بركة الرزق، كما يختلف عن الحكمة في إنفاق هذا الرزق] لكن على كلٍّ؛ لا بأس من اطمئنانهم على ذلك.
- كيف وأنتَ مانع سؤاله؟!
= يا فندم من اليقين أن العروسة وأهلها سيسألون عن عمله، وحينها يُخَمِّنون راتبه بالتقريب.
يعني لو هو عامل في ورشة = فمعلوم الراتب التقريبي.
ولو هو صاحب محل كذا = فمعلوم رواتب هذه الأعمال بالتقريب.
ولو هو صاحب أرض = فمعلوم الراتب التقريبي.
... إلخ.
ثم أنا نهيت عن سؤال العريس شخصيًّا وقيدتها "بشخصه" لا النهي عن المعرفة عمومًا.
لأن الأصل أنه لا دخل لك براتب زوج ابنتك بالمليم.
إنما الذي لك: هو السؤال عن ديانتِه، واتزانِه، وعقلِه، وحكمتِه، ورجولتِه، وشرفِه، وأنَفَتِه، ونوع عمله؛ فإن كان رجلاً دَينًا سَيِّدًا محترمًا راقيًا قائدًا حكيمًا يعمل عملاً حلالاً = فلا دخل لك بكيفية إنفاقه، فإنك حين ارتضيت به زوجًا لابنتك، فقد ارتضيت أنه حسن التصرفات في المجمل.
وبالتأكيد مَن صفاته قوية حَسَنة؛ فإنه لم يتقدم لابنتك إلا وهو يرى أهليته للخطوة.
وأما إن كان فاسقًا، سفيهًا، عويلاً، عديمَ المروءة = فلمَ تزوّجُه ابنتك؟ هل لأن راتبه 25000 مثلا ستزوجه الفتاة؟!
أريد أن أقول: لا تقبل من أصهارك سؤالهم عن راتبك.
أنتَ الذي ستدير، وتُنْفِق، وتتحمَّل أي خلل في الإنفاق.
بل بعد الزواج لا دخل للزوجة في الراتب، ولا كيفية إنفاقه، إنما لها الإنفاق عليها بالمعروف.
فلو هناك مال زائد يُنْفِقه الزوج في مكان ما يراه = فلا دخل لها ولا حق لها فيه.
أو هناك مال ناقص فيستدين الزوج من أخيه، أو أن والده يساعده بشيء كل شهر مثلاً = فلا دخل للزوجة كذلك بكل هذا.
- دعك من السفيهات اللاتي يَقُلْنَ: أعرف لأنه حقي وحق عيالي!
= بل ليس حقَّها ولا حقَّ عيالها.
إنفاق المال وتدبير البيت = حقٌّ خالص للزوج.
عِشْنا حتى رأينا المرأة تريد معرفة مال الزوج لتنظر هل إنفاقه صحيح أم لا!!
#قطوف_حول_الخطبة
#قطوف_حول_الأصهار

