أعظم ما تقدمه للعيال وخاصة البنات هو إنشاءهم على الفطرة التي فطر الله الناس عليها.
[النفس السوية]
ومما تيقظت له أني وجدت المجتمع يقوم بتعظيم أشياء في حقيقتها ليست عظيمة، ويُزَهِّد في أشياء ليست زهيدة، ويَحزن من أشياء لا يُحزن عليها، ويَسعد بأشياء لا تستحق السعادة.
وجدت أن الرغبات تنقسم لقسمين:
1- [رغبة فطرة] كخلقة ينبغي أن تتوحد الإناث عليها (وما كان من رغبة ذكور فينبغي أن تتوحد فطرتهم كذلك)
ومخالفة هذا هو مخالفة لما ينبغي أن يكون عليه الذكر والأنثى.
والله سبحانه وتعالى لا يحب مخالفة هذه الفطرة.
2- [رغبة شهوانية] كـ ميولات شخصية ومحبة لأشياء يتفاوت الناس صحيحة الفطرة فيها، كلٌ يميل لما يحب ويشتهي ويرغب.
والاختلاف في هذا جميل لا بأس به، بل فَطَرَ اللهُ الخلقَ على هذا التفاوت لتستقيم الحياة.
وهو ما يدخل في قول الناس: "لولا اختلاف الأذواق"
فوجدت أن كثيرا مما يفرح به الناس إنما يفرحون به من الضغط المجتمعي أن هذا يُسعِد، فلِفَرح المجتمع من حولك بالحصول على هذا الشيء فأنت تفرح، ولو لم يفرح المجتمع من حولك بهذا الأمر ما كنتَ ستفرح به بحال، بل لو قام المجتمع بتغيير نفس الفعل وقالوا لك افرح بهذا الفعل الجديد واترك القديم ستفرح، لأن فرحتك لم تكن داخلية عميقة سواء فسيولوجيا كخلقة، أو شهوانية كرغبة.
فلما أمعنت النظر في أمورٍ وجدتُ المجتمع أفسدَ كثيرا من كلا الأمرين.
فقمت بأخذ خطوة لكي أعرف [رغبة الفطرة].
وهو أني أتدبر الفعل بعمق هل هو يستحق الفرحة أو يستحق الحزن؟ - كفطرة مجردة للبنت دون تدخل من أحد -.
حتى أنني لا اتدخل فيه كرغبة رجل، بل أسعى لتحقيق مناطه على الأنثي، - وهذا يحتاج لإنصاف وتجرد وسعة اطلاع على التاريخ والسير وقصص النساء الكاملات والصالحات والإمعان في فهم القرآن والسنة -.
- فإذا وجدت الأمر يستحق الفرح والسرور = أظهرت للبنات الفرح به وحرصت أن يفرحن به (حتى ولو لم يكن يفرحني كرجل)
- وإن كان يستحق الحزن والألم = أظهرت للبنات أن هذا مما يستحق أن يحزنوا بسببه (ولو لم يكن يحزني كرجل).
أما [الرغبة الشهوانية] التي تدخل في الرغبات النفسية والميولات الشخصية فإني حرصت كذلك على حمايتهم من نفسي وأهلي والناس جميعا.
وهو أني أتركهم لما يشتهون ويحبون دون توجيه مني أو من أحد، فإذا أحبوا شيئاً اعتمدته ولو لم يعجبني، وإذا كرهوا شيئا لم أخالفهم ولو كنت أحبه.
------
إنك لو نظرت إلى المجتمع ستجدهم يأكلون أذن الفتاة منذ نعومة أظفارها بتوجيهها لاتجاه معين ورغبات معينة، واختيارات معينة، حتى ما يسع فيه الخلاف يضيقونه عليهم، ويحثونهم على اختيارات محددة، وهذا تصرف باطل، أنشأ الأفعال المتناقضة في الشخص الواحد، فتتعجب لماذا يحب هذا ولا يحب ذاك مع اتفاق الفعلين!
أو لماذا يحب هذا ويحب هذا مع تضاد الفعلين!.
ثم بعض الفتيات مَنَّ الله عليها وانزعجت من بعض مخالفات الفطرة وحاولت مقاومة أهلها، فإما يمن الله عليها وتصمد، وإما تُخذل فتفسد كما فَسَدَ من قبلها.
والله أعلم
#قطوف_حول_البيوت
#قطوف_حول_الأبناء

