التفرقة بين ما يسعدك بحق وحقيقي، وبين ما يسعدك لأن الناس قالوا لك: إنَّ هذا يسعدك.

من الأمور التي تحتاج أن تتيقظ لها لتكون سعيدا سعادة حقيقية.

فكثير من هذه السعادات وهمي غير حقيقي، وإنما قال لك الناس إسعد فأنت تسعد.

سأضرب لكم مثلا:

- كل البنات تحب لبس الـ "فستان الأبيض" أثناء زفافها.

أليس كذلك

.

= هذا حب وهمي وفرحة ورغبة غير حقيقية من الداخل.

أقصد: أن الفستان الأبيض ليلة الزفاف هو ما قال فيه الناس للفتاة: ستكونين سعيدة أثناء لباسه (فهي تشعر بالسعادة أثناء لباسه، لا لأنه فطرة وغريزة) ولو تبدلت ثياب العروسة مع الزمن وبدأت العرائس تلبس لونًا آخرَ وكسرتْ إحداهن هذا الحاجز ثم تكرر ذلك = سيكون عادة مع الزمن ولا مشكلة.

فالفستان الأبيض في ليلة الزفاف جاء من الثقافة الغربية.

يبين لك أن البنات من داخل قلوبهن لا يعنيهن فستان أبيض أو أحمر أو أخضر أو أسود حتى:

هو ما يوجد في ثقافات في أماكن أخرى، ما زالت النساء يلبسن ثيابا تابعة للعادات والتقاليد.

- الفتاة في الهند لا تحب الفستان الأبيض.

وإنما تلبس أحمر وأزرق وأخضر وتضع حسنة سوداء أو حمراء في جبهتها. هههه.

- وكذلك الصين لا تلبس فستانا أبيضا، إنما تلبس الفتيات فستان "تشيباو" أو "هونغ كونغ" باللون الأحمر.

ملحوظة: [الصين والهند هم ثلث سكان العالم] فاحنا معانا ثلث العالم لا يعنيه الأبيض ليلة الزفاف.

- كذلك في فيتنام تلبس النساء فستانا أحمرا أو ذهبيا وربما أبيضا.

- في أندونيسيا أيضا اللبس متفاوف فقد تلبس العروسة ما يمسى بـ "كيبايا" وقد تلبس الأبيضَ.

- اليابان بتلبس أبيض لكن ليس الفستان التقليدي الشهير، وإنما ما يسمى بـ "شيروموكو"

- المغرب عادة بتلبس "التكشيطة" أو "القفطان" بألوان مثل الأخضر، الأزرق، أو الذهبي.

- كذلك بعض الدول الإفريقية لا تلبس الأبيض كنيجيريا وغانا "كيتي أو كينتي" -أبيض في أحمر-.

- كازخستان تلبس العروسة الـ"Saukele" ما يشبه الطربوش الطويل على ثياب ملونة.

فتقريبا نصف العالم لا يعنيه الفستان الأبيض -حضرتك بس اللي إمعة للغرب-.

فلو عروسة هندية = سيكون رغبتها أن تلبس فستانا برتقالي وأخضر وأزرق، وتضع الحسنة السوداء في جبهتها.

وأمها ستقول لها: ياما نفسي تلبسي الفستان الملون.

- ولو العروسة صينية = ستحب فستان "تشيباو" وخالتها ستقول لها: أتمنى أراك لابسة الـ "تشيباو" يا فوزية.

فهتمني

.

فالسبب في ميولات الناس لزي معين في الزفاف هو المجتمع، لا أنه رغبة حقيقية نابعة من العروسة، فلو قلنا الفستان الأبيض كمثال:

فالمجتمع ربط في دماغ البنت منذ طفولتها ذلك الأمر:

"نفسي أشوفك وانتي لابسة الفستان الأبيض وعروسة" "نفسي (نفرح) بيك" "عقبال ما أشوفك لابسة الأبيض".

نفسي.. نفسي..

+ البنت ترى كل الأقارب حولها + الأفلام والمسلسلات = العرائس تلبس الأبيض والزغاريط والناس بتبتهج.

فكل ذلك كَوّن عند الفتاة تصورًا إن الفستان الأبيض = بهجة وزقططة

.

فلو قلنا لها: إلبسي عباية سوداء يوم فرحك لن تستطيع.

فهمت حاجة

.

تخيل جدلا:

لو إن لون الفساتين في مصر وأوربا في الأفراح صار فستان لون "زِيتي" -والفستان الزيتي جذاب على فكرة-.

تخيل كل العرايس يلبسن "لون زِيتي"

- ماذا سيحدث

= البنات سيرغبن ويشتهين أن يلبسن اللون "الزيتي" ولن تجد مَن تفكر في الفستان الأبيض.

لإن الدولة بالكامل بتلبس في الزفاف اللون "الزيني". وصار علامة على الزفاف.

+ وعمتها وخالتها منذ نعومة أظفارها يقلن لها: نِفسي أشوفك بالفستان "الزيتي" يا حبيبتي (وتديها بوسة طويلة بتمط ههههه)

فهمت أنا عاوز أروح فين

.

فالشعور بالفرحة في لبس الفستان الأبيض = ليس سيكولوجي عند المرأة.

بل المرأة سيسعدها أي لون يقال لها أنه هو الصواب في الزفاف ثم ترى الناس من حولها يفعلونه

.

ولكي تتأكد من صحة كلامي: كان من سنين البدلة السوداء هي الشعار الرسمي للعريس.

لكن عندما أقدم بعض الشباب على كسر ذلك وصاروا يلبسون ألوانا أخرى بتصميمات أخرى = كُسر الأمر، لكن ما زالت بدلة على كل حال.

تخيل لو صار مع الزمن الزي الرسمي للعريس (بنطلون + تيشيرت) = فعادي جدا الشباب هيعمل كده

فهمتني؟

-------------------------------

السؤال المهم:

ما هو الشعور الحقيقي الذي يجعل البنت سعيدة جدا جدا سعادة حقيقية من قلبها عند الزفاف؟

= تلبس ما تحب.

فلو يوجد فتاة تشتهي لبس الأسود ثم ضغطنا عليها حتى تلبس أبيضا = ستكون تعيسة

ولو يوجد فتاة تود لبس الأبيض ثم ضغطنا عليها تلبس أحمرا أو أخضرا = ستكون تعيسة.

أنا في زواجي كان نفسي ألبس جلابية.

-فعلتها في عقد قراني دون زفافي- لهذا كنت يوم عقد القرآن أكثر سعادة من الزفاف.

ستقول: لا لا لم أقصد هذه النقطة يا أحمد، أنا أريد نقطة أعمق بكثير، هل يوجد شيء سيكولوجي للفتاة يوم زفافها؟

أقصد فطرة داخلها تريدها؟

= نعم يوجد فطرة داخلها تريدها يوم زفافها، ألا وهي: التميز عن الحاضرين بلبس مميز جميل.

فالمرأة كفطرة = تحب أن تلبس ثيابا مميزة عن باقي الحضور يوم زفافها.

لهذا كان يوجد لباس جميل عند عائشة تأخذه بعض الفتيات يوم الزفاف لجماله وتميزه.

تلك هي الفطرة -دون الدخول في تفاصيل هذا التميز-.

وكذا تتابعت الأمم في القديم والحديث على تمييز العروسة بلباس آخر غير اعتيادي.

أقصد: أن كل امرأة في الدنيا في القديم والحديث تحب أن تلبس ثيابا مميزة يوم زفافها (بغض النظر عن نوع التميز).

إذن نحن عندنا: (تميز + ما تحب) = فرحة من القلب حقيقية.

(تميز + لا تحب وإنما قال لها المجتمع افعلي) = فرحة وهمية.

فلو أن فتاة لبست ما تحب، باللون الذي تحب، بالشكل الذي تحب يوم زفافها + كان لباسا مميزا -أو حتى شيئا مميزا على اللباس هو المميز كدبوس أو تاج أو بوكيه ورد إلخ..- = فقد حازت هذه الفتاة السعادة الحقيقية الداخلية الفطرية بداخلها.

وأظن أن هذا ما فعلته الأخت المنتقبة التي لبست النقاب الأسود يوم زفافها.

- هل أنا أحث على هذا اللباس؟

بمعنى: هل أؤيد أن تلبس الأخوات عباءة سوداء ونقاب أسود كما فعلت الأخت المنتقبة؟

= إن كانت الفتاة تحبه وتميل له = فأنا أدعمها.

وإن كانت تحب لونا آخر وطريقة أخرى = فأنا أدعمها كذلك. بشرط لا تخرج على الآداب الشرعية المعلومة.

والله أعلم.

#قطوف_حول_البيوت

تعليقات وإضافات صاحب المقال3

هذا منشور لي على قناة تليجرام منذ 6 أشهر قبل إغلاقها. كنت أنشر في هذه القناة الأفكار التي تثير جدلا فاتجنبه رفقا بالناس.

وقد كنت ضربت 10 أمثلة أخرى للسعادة الوهمية وما هي السعادة الحقيقة في أمور متعلقة بالرجال والنساء في الزواج والتعليم وغير ذلك.

ولا أحب أذكرها كلها لأنها ستحدث كارثة وجدلا بكسر أوهام كثيرة عند الناس دفعة واحدة، وإنما تساهلت في ذكر الفستان الأبيض لأنه أقرب لقلة الجدل دون باقي الأمثلة

الله المستعاَن

منشور لـ مهاب السعيد

🔗مقال على فيسبوك

مقالات مرتبطة1