رسائل من الرجال: زوجاتهم أو بناتهم يتعرضن لتحرشات جسدية أو قولية من الزملاء ويخبرونهم بذلك ويسكتون ولا يعرفون ماذا يفعلون!
كذلك النساء يشتكين أن هناك مَن يمسها أو يكلمها بكلمات خارجة من زملاء ولا تدري ماذا تفعل.
وحجة الجميع: الظروف المعيشية صعبة وعندنا عيال!
أقول: إنه لا يوجد لديكم كرامة، فلا تلقوا بالأمر على صعوبة المعيشة.
لولا أني ألغيت "صراحة" لرأيتُ العجب العجاب، وقد كانت تأتي رسائل كثيرة فحواها:
نزلتُ إلى العمل منذ أسابيع مع الرجال والجميع يعاملني بعشم زائد خارج عن حد الاعتدال، ولا أدري ماذا أفعل!!
قلت: العشم الزائد هذا أهون ما ستلقاه المرأة!
فالزملاء يتكلمون ويمزحون خارجين عن إطار العمل كثيرا.
هذا لأن "الإختلاط الدائم" يفرض على الرجل والمرأة الخروج عن الاعتدال في الكلام، لذلك الاختلاط الدائم بين الجنسين محرم، ولم يحدث قط في العهد النبوي ولا الخلفاء ولا قرون بعدهم، ومَن ادعى أن صحابية كانت تجلس مع صحابي يوميا للعمل أو الدراسة = فلْيأتنا إن استطاع.
فقد كان الصحابة ينعزلون عن النساء في الصلاة! وأنت تجعلهم يعملون ويدرسون معا!!
قد كانت النساء يجلسن في صلاة العيد بمكان منعزل عن الرجال، وأنت تجمعهم معا بالعمل!
قد سألت صحابية يوما النبي ﷺ أن يقول لهن موعظة فيستفدن، لأن الرجال ذهبوا بعلمه، فلم يقل لهن النبي ﷺ: لماذا لا تأتين لتجلسن مع الرجال وتسمعن الموعظة؟
أقصد: الصحابيات حزِنَّ لأن النبي ﷺ كان يقول المواعظ للرجال في المسجد، ومع ذلك لم يقل لهن: لا مشكلة من جلوسكن مع إخوانكن من الصحابة فتعالين واجلسن معهم واطلبوا العلم معا.
إذا لم يدعُ النبي ﷺ الصحابيات إلى الجلوس مع الصحابة في المسسسسجد وتحت بصره وسمعه، ثم تأتي أنتَ تجلس الرجال مع النساء لتعلم الانجليزي والماث والفيزياء، أكيد حضرتك بتهرج.
يا رجل: قد أمر النبي ﷺ النساء أن يمشين على حواف الطرق فلا يقتربن من الرجال أثناء السير، حتى إن عباءة الصحابية ربما تضررت من شدة التصاقها بالجدار أثناء السير، وأن تقول: تعمل المرأة مع الرجل في مكان واحد يوميا بالساعات! حضرتك متأكد إنك بتفهم في الشهوات وعندك غرائز وكده؟
أقول: لم يحدث "اختلاط دائم" قط في القرون الأولى، هذا لأن ذاك التصرف يأباه كل شريف عنده كرامة، فلا تتحجج بصعوبة معيشة.
فإذا كان الرجل صاحب كرامة = فإنه لا يقبل أن تعمل ابنته أو زوجته مع رجل أو تدرس عنده أو معه.
كذلك المرأة صاحبة العزة والأنَفَة = فإنها لا يمكن أن تجلس بين رجال بحجة الدراسة أو العمل.
ففطرة المرأة تأبى هذا، ولكن لما انتكست الفطرة = تقبَّل الرجالُ والنساءُ هذا الانحراف، بل ويدافعون عنه!
أقصد: ليتهم يقولون نحن مخطئون ونسأل الله أن يتوب علينا، بل يقولون لا مشكلة من ذلك!!
الأخ الذي يعمل ثم سمح لزوجته أن تعمل مع الرجال بحجة أن تساعده في المعيشة! ثم أخبرته الزوجة أن المدير أو الزميل يقول لها: أشتهي عَض شفتيك أو يحسس على جسدها، أو أنها تتعرض لتحرشات، ثم تخبره، ثم يسكت لأن عنده أولاد ويريد أن يعيشوا بكرامة!!
أي كرامة تلك التي تريد لأبنائك العَيش فيها؟
أي مفهوم للكرامة ترجو يا عديم الكرامة؟
تقصد الكرامة أن تأكل لحما ودجاجا بدلا من العدس؟
إن كانت تلك الكرامة في نظرك = فأكمل ولا تبتئس، ثم لا تحزن إذا رأيتَ أو بلغكَ ما هو أكبر من عض الشفتين.
الأخ تخبره الزوجة أو الإبنة أنها تتعرض لتحرشات جسدية ويكمل طمعا في المال! ثم يشتكي أن زوجته لا تحترمه وتطاول عليه ولا تريحه في العلاقة.
ماهو يا فندم هي لا تراك رجلا أصلاً.
يبدو أنه سمع فتوى: غيرتك محمودة لكن قننها 🥴
أقول: أصحاب الكرامة والشرف وصاحبات العزة والأنفة يأكلون من التراب ولا يسمحون بهذا التهريج والانحطاط.
ولِتَعلم أن الأمر كله راجع إلى الكرامة وأن الزوج أو الأب لا يوجد عنده مثقال ذرة منها، أنهم مستسلمون لضياع شرفهم وتلطخه في التراب دون تحريك ساكن! أو محاولات جادة لتغيير ذلك!
أقصد: هناك احتمالات وتصرفات غير انعدام الشرف، ولكن لأن انعدام الشرف يليق بهم = يستسلمون ويستروحون لذلك.
أقول لفاقدي الكرامة عديمي الشرف: ماذا لو ماتت زوجتك -سلمها الله- التي تعمل مع الرجال بعدما كانت تتعرض لتحرشات جسدية أو لفظية؟
من أين ستدفع الإيجار؟ من أين ستدفع الدروس؟ من أين ستشحن الكهرباء والغاز؟ من أين ستشري العلاج لعيالك؟ من أين ستطعم العيال؟
أو افترض أنها مرضت -سملها الله من كل مكروه- فقعدت عن العمل، ماذا ستفعل؟ فهي ليس فقط توقفت عن الإتيان بالمال، بل تريد مالا إضافيا لعلاجها! فما ستفعل؟
- أليس ستنفق من راتبك الحالي وستحاول التكيف عليه؟
= إذن تكيَّف عليه من الآن وامنع زوجتك.
أمًَا أصحاب دعوى الضرورة فأكثرهم كاذبون، هذا لأن جمهرة عريضة من النساء اللاتي يعملن مع الرجال لسن في حاجة إلى العمل بالكلية، وهناك مَن يكفيهن العمل، أو على الأقل ستكون الحياة لا بأس بها.
أقصد: هي لو جلست بالبيت لن تجوع، فزوجها يعمل ولكن الأمور ليست على أفضل حال، فتجازف بنفسها وحيائها من أجل مزيد رفاهية!!
- ثم لنفترض أنها محتاجة وأن الزوج محتاج لعملها وعندهم ضرورة للعمل:
= أليس الصواب أن تبحث عن فرصة عمل من المنزل؟
أقصد: لماذا لا تذهب لسوبر ماركت بجوارك تتعاقد معه على توريد حلوى أو زبادي أو جبن بلدي أو مأكول ما.. تصنعونه جيدا وتوزعه وتأخذ منه مالا؟ وتظل الزوجة في بيتها ترعى عيالها محافظة على حيائها.
أليس هذا خير؟ طبعا عديم الكرامة سيبحث عن استشكال في هذا الاقتراح في حين لا يستشكل ما تتعرض له زوجته أو ابنته!
أو لماذا لا تفكر في عمل يدوي بما يسمى "هاند ميد" ويتم ترويجه وبيعه مثلا؟ وهذا فيه أقسام كثيرة ولن تعدم الزوجة إحدى المهارات.
أو أي فكرة عموما، ثم الله سييسر لكل جاد يريد حماية أهله وصيانتهم.
فإذا ضاق عليكم كل هذا، أليس من الممكن أن تبحث المرأة عن عمل بين النساء؟
هو كما قلت: انعدام الكرامة والعزة = يجعلون المرء يستروح لانعدام الشرف، ويُعَقِّد الأمور في الشرف.
أقصد: ستجد هذا الرجل وتلك المرأة يثيران كل استشكال على اقتراحات عمل منزلي أو عمل مع نساء، كل فكرة ستأتيهم بها سيجعلون فيها استشكالا، اللهم إلا العمل الذي يخدش الحياء والشرف هو الذي لا يوجد به أي استشكال!!
طبعا أن بفترض اقتراحات ميسورة تليق بأسرة فقيرة حسب دعوى المتكلمين، وإلا؛ فهناك فرصَ عمل منزلي مختلفة تماما.
ثم لنفترض جدلا أن لا يوجد أي فرصة عمل وبلغ بكم الفشل أنكم لا تقدرون على فعل أي شيء قط من البيت، وفشلتم تماما من الحصول أي فرصة عمل مع النساء (مع أن هذا محال خاصة وأنهم لم يحاولوا أصلا) لكن لنفترض كل ذلك، ولم تجد المرأة إلا عملا مختلطا بين الرجال تتعرض فيه لتحرشات لفظية وجسدية لتحصل على فتات لتساعد الزوج أو لتعلم العيال.
أقول: حينها لا تعمل المرأة ولا تساعد، فعفتها وحياءها مقدمان على تعليم العيال بالمدرسة، والله لخروج العيال من المدرسة أهون من أن تتعرض امرأة لخدش في جسدها.
والله لأن تأكلوا العَيش الحاف خير من خسارة الحياء.
ثم لنفترض أيها المرأة مدعية الضرورة والتي تتحمل انتهاكات جسدية ولفظية وتسمع أقذر الألفاظ وتسكت، لو متِّ الآن أو مرضتِ -سلمك الله- ماذا سيفعل عيالك؟
ثم لنفترض اخيرا أنها انقطعت بها كل السبل إلا العمل مع رجال، ولو لم تعمل معهم ستموت جوعا = إذن يُتعامل كما يتم التعامل مع الضرورة بقدر الحاجة.
أقصد: تعمل عدة أيام أو أسابيع حتى يتسنى فرصة أخرى ثم تهرب، ولا يجوز لها الاستمرار بعد زوال الضرورة.
يا قوم: كان الصحابة يربطون على بطونهم الحجارة من الجوع وصبروا.
ثم أقول: والله لو أن رجلا أو امرأة قبل صدقة وزكاة لاحتياجهم المالي = لهو أصح وأشرف من أن يأكلوا بالحرام ومن الحرام.
مَن هذا الذي أفتاكم أن هذا العمل حلال؟
إنهم المخنثون عديمو الشرف والكرامة هم مَن يفتون بذلك.
- توضيح واضحات: محال أن أكون مع التحرش أو الرضا به، لكن إن هانت كرامة الزوج والأب أن تتعرض ابنته لتحرشات وسكت، فبالله ماذا سنقول للمتحرش؟
أقصد: نحن في مجتمع منسون والتصرفات الإجرامية العامة متناغمة مع بعضها، فالجميع يرتع في الإجرام ويبرره ويُحلَّه.
فتلك تحلل وجودها مع رجال بعدة دعاوى واهية.
وكذا المتحرش يبرر تصرفاته بدعاوى أكثرَ وهاءً: أن المرأة السبب!
أقول: كلنا آت يوم القيامة فردا وسيسأل كل واحد عن حجته، لماذا عملتِ مع رجل؟ لماذا ابتسمتِ لهذا الزميل؟ لماذا ضحكتِ لهذا المدير؟ لماذا دردشتِ مع هذا الزميل؟ لماذا سمحتَ لزوجتك وبناتك بهذا؟ لماذا تحرشتَ بزميلتك؟ لماذا ضحكتَ وزغزغتَ زميلتك؟ لماذا نظرتَ لمفاتنها؟ لماذا اتمرقعت معها؟
أقصد: الله بصير بالعباد.

