مما لاحظته في النساء:
التوقع بأكثر مما يُفتَرض أن يُتَوَقَّع -أو العشم الزائد-.
مثلاً: تعيش فتاة عيشة تعيسة في بيتها، فيأتيها عريس = فتضع أحلامًا كبيرة عليه بأكبر من إمكانيات الشاب، والظاهر منه! بل هي قد لا تستحق تلك التضحيات والأحلام!
يا فندم، هو شاب عادي جدًّا كابن خالتك، وجاركم، وفلان البقال بجوارك، والموظف الذي تعرفينه، والعامل الذي يأتيكم؛ كل الأمور واضحة أختنا، فلِمَ كل تلك الطموحات والآمال في الشاب؟!
الطريف أن الشاب لم يعِدها بشيء، لكنها قد تورطه بوعود لها وهو لا يفهم أنها تورطه، والحزين -يا عيني- يقول لها: آه طبعًا!
ولأنه لا يريد أن يجرحها أو يزعجها -أو ربما لا يفهم الورطة التي هو فيها- = هوووب، عشمني فيه وغدر بيا!
تنبيه مخيف: قد يكون ظاهر التعامل مع الخاطب عواطف جياشة ومحبة عالية، والحقيقة ليست كذلك.
أقصد: هل هي تحب الخاطب حقًّا بكل هذا الحب الظاهر؟
= امممم، ربما نعم، وربما لا؛ فهي تحب الإنقاذات منه، لا أنها تحبه كل هذا الحب -نعم، لا أنكر أنها تحبه في المجمل- وإنما أقصد: أنها لا تحبه بإفراط كما هو ظاهر.
أريد أن أقول: لو أن هذا الخاطب كان صريحًا وبَيَّن لها أن ما تشتهيه وتريده وأحلامها العريضة لن يفعل منها شيئًا، وإنما هو سيفعل كذا.. وكذا.. من الصواب = سيذهب بعض هذا الحب أو أكثره، بل ربما كله!
لهذا، على الخاطب أن يكون يقظًا في وعوده مع الفتاة المجروحة، سواء مجروحة من أهلها، أم مجروحة من خطوبة سابقة؛ لأنها ستضع عليه آمالاً بأكثر مما وضعتْها على الخاطب السابق، أو بأكثر مما ينبغي أن تكون الآمال (فأنت المنْقِذ)!
ربما لهذا السبب يكثر في كلام النساء (العوَض).
حتى المنحرفات يستخدمن هذا المصطلح بصيغة أخرى فيقلن: «ما يفسده عيل يصلحه رجل!».
فقولها: «يصلحه رجل = العوض»، ولكن الفرق بين فتاة مؤدبة تستخدم لفظ «العوَض» بمعنًى مبالغ فيه، وبين فتاة منحرفة تسكعت مع هذا وذاك، ثم تريد أحدًا ينقذها من الوَحل!
استنباط واستفادة -عرَضية-:
سواء كلمة «العوَض»، أو «ما أفسده عيل» = يدل على أن المرأة قد تحُطُّ وتضعُ من قَدْرِ مَن يكمل معها لاحقًا!
أقصد: هذا «المُعَوَّض منه» كان عوَضًا في وقت سابق!
أو هذا «العيل» كان رجلاً في وقت سابق!
فتنبه.
هل هذا مقتصر على أمور الزواج؟
= للأسف لأ.
قد تتورط كذلك مع المُعَلِّم الذي سينقذها من مادة كذا..
= لهذا أهيب بالمدرسين أن يتقوا الله.
المحامي حتى الذي سينقذها من زوجها!
= لذا ترى إخواننا يسخرون من تعامُلِ بعض النساء مع المحامي ويقولون: لو أنها تعاملتْ مع زوجِها كما تعامِلُ المحامي بالنعومة نفسها ما تطلقت.
والحقيقة أنها تُعامِل المحامي بتلك النعومة للعشم الزائد فيه.
الشيخ الذي يفتيها وينقذها من مشاكل كثيرة.
= لذا على الشيخ أن يكون في غاية الحذر، بل حذره أشد من السابقين؛ فإنهم -المحامي، المُعَلِّم، الدكتور.. إلخ- يكونون لحظة في حياة الفتاة، أما الشيخ فربما يكون دائمًا في حياتها.
لذا يجب على المشايخ مزيد حذر بإفراط، خصوصًا مشايخ الأسرة؛ فهي تأتيه شاكية من والدها، أو أمها، أو أخيها، أو زوجها، أو ابنها، أو ابنتها، وحضرتك تقوم بحل تلك المشكلات وتنصحها وتنقذها!
الذي سيلاحظه الشيخ بعد تكرر النصح والإنقاذ أنها قد تذوب في يده؛ أينما أمرها ستطيعه، فلو قال لها: امتنعي عن كذا.. = ستمتنع.
وإنْ قال لها: افعلي كذا.. = ستفعل.
هذا لأنها جعلت الشيخ منقذ حياتها!
فمهما أمرها ستطيعه، بل هي قد تصرح للشيخ بذلك: «جئت أسألك ولن أعصيك، أستشيرك ولن أخالفك، مُرْنِي بما فيه نجاتي وصلاحي، ليس لي غيرك أسأله ويفتيني»، وربما أفرطت فقالت: «ليس لي في الدنيا غيرك، لا أرتاح إلا معك» (وكل هذا باطل لا يصح).
للأسف، قد تنهار الفتاة بأكثر من ذلك فتحبه وتعشقه وتهواه نظرًا لقوته وحسن تدخله!
أقصد: بدلاً من أن يكون ذكاء الشيخ وعلمه رحمةً بالمرأة في إنقاذها من الأزمات = يكون لعنة عليها!
وهذه مرحلة من أشر ما يكون على الشيخ والمرأة إنْ لم يدركهما الله برحمته.
وعليه: لا أفضلَ من ألا يكون خلوة لها برجل -مهما كان موقعه وسِنُّه-.
أريد أن أقول: كلما كانت المرأة أكثر جرحًا وانهيارًا وغَمًّا = كان حذرها في التعامل مع أي رجل أزيد وأشد؛ فإنها قد تلوِّش من حيث لا تدري أنها تلوِّش!
وبالأخير: على المحارم أن يتقوا الله في نسائهم؛ تلك المغفلة كان يسهل سَوْقها لو وجدت قائدًا حسن القيادة، فهل تُحسِن؟
#قطوف_حول_الخطبة
#قطوف_في_حماية_المرأة

