مَن لم يَخَف = سيُهلِك ويَهلَك.
وعليه: يجب إخافة الناس جميعا.
بالرغم من أن الله فطرَ الناس على فطرة حسنة عند خلقهم، إلا أنه واقعيا الناس يشططون (يُهوِّدانه/ يمچِّسانه/ ينَصِّرانه/ يفسدانه.. إلخ) حتى وصم الله الإنسان بأنه كان طاغيا / كفورا / عجولا / قتورا.. إلخ.
ثم وصم أكثر الناس بأنهم: لا يعقلون، ولا يفقهون، ولا يعلمون، ولا يتقون، ولا ولا... إلخ.
حضرتك مستوعب إن أكثر الناس لا تعقل؟
طبعا عندما يقول الله: ولكن أكثرهم يجهلون = لا يقصد 50.01٪ 😊، وإنما يقصد نسبة كبيرة، لربما تتجاوز ال80٪ مثلا. والله أعلم بحقيقة مراده.
أريد أن أقول: الإنسان إن لم يجد ما يردعه ويخيفه ويرعبه = لن يتوانى عن الإجرام.
هذا ليس تحليلي، بل قال الله: {ولو بسط الله الرزق لعباده = لبغوا} !!
طبعا حضرتك متوهم إن الناس لو لا يوجد ما يؤرقهم = هيزقططو 😁
مفيش الكلام دا يا فندم، هيزقططو إزاي وأكثرهم لا يعقل؟ ولا يفقه؟ ولا يعلم؟!
أقصد: لا بد من إخافة الكل من الكل وإخافة الجميع من الجميع ثم الله من فوقهم يخيفهم بعقوباته ووعيده ليتحركوا إلى الصحيح!
ثم مع كل ذلك أكثر الناس يشركون ويفسدون ويقنطون!!
أمال لو مفيش "نظام إخافة" الناس هتعمل في بعض إيه؟
يُخيف اللهُ الرجلَ ويخيف المرأةَ، ويخيف الزوجَ ويخيف الزوجةَ، ويخيف العبدَ ويخيف الأَمَةَ، ويخيف الحاكمَ ويخيف المحكومَ، ويخيف الرئيسَ ويخيف المرؤوسَ.
أقصد: الإخافة هي المحرك الرئيسي لكل فضيلة 🤷.
- ما الذي يجعل الرجل لا يسرق؟
= يخاف أن يقام عليه الحد/ يُسجَن/ يفضَح/ ربنا يجحمه في جهنم/ ربنا يبتليه بأمراض لأكله الحرام/ خايف الداخلية تنزل صوره/... إلخ
- ما الذي يجعل الرئيس لا يظلم؟
= يُعزل/ يخرَج عليه/ ربنا يجيب له شلل يشله هو واللي بيطبلوله/ يجحم في النار/... إلخ.
- ما الذي يجعل الزوج لا يظلم زوجته أو عياله؟
= خوفه من الله/ خوف فوات الجنة/خوف النار/ خوف من زوجته وعياله ليطربقوا الدنيا على دماغه ويسرقوه ويفضحوه/ خوف من أصهاره والمجتمع/ خوف من القوانين/... إلخ.
- ما الذي يجعل الزوجة لا تظلم زوجها أو تخونه؟ = خايفة من ربنا/ خايفه يفقشها ويعجنها/ خايفة حياتها تبقى غَم ونكد/ خايفة تفضح أمام الناس/ خايفه تتشرد/ خايفة من أهلها/ خايفة من حماتها العقربة/... إلخ
- ما الذي يجعل المرأة لا تتبرج وتقلع؟ = خايفة من ربنا/ من أبيها/ من المجتمع/ من النار ولن تدخل الجنة/.... إلخ.
- ما الذي يجعل الرجل لا يزني؟ = خايف من ربنا/ خايف يتقفش ويتفضح/ خايف يرچم أو يسجن/ خائف على مظهره أمام الناس/ خائف من أن لا يعجب الزانية أو... وسبق وذكرت موانع الزنا عند الرجل والمرأة (دينية/ دنيوية/ نفسية) بما لا مزيد عليه. هيسب لك اللينك في التعليقات.
حتى في الأمور الدنيوية غير الشرعية:
- ما الذي يجعل الناس تخس وتعمل فورمة ورچيم ورياضة؟ = خايف على صحته/ خايف من المرض/ خايف من شكله قدام الناس/ خائف أن لا يكون جذابا/ خائف أن يُسخر منه/... إلخ
- حتى في العمل، الناس تعمل وتجني المال خوفا من الفقر/ خوفا من الانحطاط الاجتماعي/ خوفا من أن لا يجد شيئا عند كبره.... إلخ
لذا تجد كلام الآباء ظاهرا: أنا خايف عليهم، وبأمن ليهم مستقبلهم.
أقصد: خوف الآباء على العيال هو المحرك الرئيسي لتعليمهم وادخار المال لهم، والخوف على مستقبل العيال من قديم ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾
أو انظر لكلام النساء لبعضهن من تخويفهن من الرجال فيحرصن على العمل والشهادة... إلخ.
تجد كلامهن كله يتمحور عن الخوف -حصرا وفقط-! خايفة من غدر الزمان/ خايفة من زوجها لو كان سيئا/ خايفة من إخوتها مستقبلا/ خايفة من المجتمع اللي هيجي عليها لو مفيش معاها مال/ خايفة... إلخ.
هي خايفة فبتتحرك (بغض النظر عن صحة تحركاتها وصحة مخاوفها)
- حتى في تربية الأولاد تجد التخويف حاضرا، فكثيرا ما يخيف الأب والأم عيالهما بكذا وكذا... (الناس هتاكل وشنا/ هحرمك من كذا/ مستقبلك هيضيع/ العيلة مش عارف إيه.. إلخ)
طبعا هناك خطأ تربويا في حصر تخويف الأولاد من الناس فقط، هذا لأنه عند إخافة الناس حصرًا من الأمور الواقعية دون الغَيبية = سيزيد الفساد وهو ما حدث بالفعل.
الناس يخافون من الناس والقوانين والفضيحة... إلخ لكن لا يوجد خوف من الله ولا من النار = فزاد الفساد.
وكلما قل الخوف من الله = زاد الإجرام بلا مرية.
لذا تجد الفساد في الغرب أكثر، لا كما يتوهم الناس، ففساد المسلمين أقل بكثير لأن خوفهم من الله يمنعهم عن كثير من الخطأ، وما زاد خطأ المسلمين الآن إلا بسبب ضعف الإيمان + عدم تطبيق الشرع، وإلا: فلو تم ذلك لَمَا وجدت جريمة بالكاد.
أقصد: لو نظرت إلى الزمن القديم (إيمان + شريعة ظاهرة) = مجتمع صالح متكاتف قليل الفساد.
ومن عجائب الشريعة ومحاسنها أنها زاد التخويف في حق الضعفاء!
أقصد: تجد أحكاما استثنائية بها زيادة ردع وإخافة عند التعامل مع فئات ضعيفة -المرأة واليتيم أنموذجا-
قال النبي ﷺ: اللهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ. أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه وغيرهم.
لماذا لا يكون أكل مال اليتيم كأكل أي مال 🤔 هو إيه اللي هيفرق في أكل 10.000 ليتيم أو لامرأة عن أي 10.000 آخرين؟! 😒
الفكرة إن لازم مزيد رعب وإخافة لضعف هؤلاء عن أخذ حقهم، فلا يتجرأ الناس على أكل مال اليتيم والمرأة وخاصة مهرها.
فالآيات أو الأحاديث في ذلك = مرعبة.
فالله الله في حقوق النساء والأيتام.
أريد أن أقول: المجتمع كله لا بد وأن يخاف من الخطأ -سواء كان الخطأ دينيا أو دنيويا- هذا لأن الذي لا يخاف = هيلوش.
بل إن النظام من الأعلى عندما أن يريد أن يوجه الناس إلى شيء = يستخدم الإخافة -أيام كورونا انموذجا-
- أنت عاوز توصل لإيه يا أحمد؟
= أريد أن أصل إلى أن تملص أي أحد -أي كان جنسه أو سِنه أو موقعه- من المسؤولية والعقوبة = ستكون عواقبه وخيمة جدا.
- فتمليص الرجل كما في عصور ما = سيجعله يظلم المرأة، وقد كان في الجاهلية ظلم شديد للنساء، لأن الرجل حينها لم يكن يخاف، لا من الله ولا من المجتمع ولا المرأة.
أقصد: لا يوجد إيمان + المجتمع موافق على الإجرام + ضعف المرأة = عجنوا المرأة.
- وتقريبا دا بيترد لينا في الجاهلية الحالية والمرأة الحربوءة بتاخد حقها من الرجالة ههههه ربنا يستر في موضوع الوأد 🥴.
رفقا أيها النسوان الحربوءات بأزواجكن المنسونين، فأنتن لا خوف من الله في قلوبكن، ولا رحمة، ولا مجتمع يردعكن، ولا قوانين تخيفكن.
رفقا بالمنسونين لعنَكُن الله.
- أو تمليص الحاكم من أي مسؤولية وتأليهه وعدم مسائلته = هيخليه... احمممم يحنو علينا.
- أو تمليص ابن أو بنت أو تمليص جهة ما فنية أو إعلامية أو اجتماعية أو قضائية... إلخ = سيحرضهم على الفساد.
لذا إعطاء حصانة لبعض الجهات = يضر تلك الجهة أصلاً.
أقصد: عندما نملص أحد ما.. من المسؤولية ولا نُخِيفه، هل هذا في صالحه؟ أو يضره؟
= يضره لا شك، هذا لأنه سيَفجُر -إلا أن يملأ الإيمان قلبه-.
وعليه: سيكون في نار السعير وليس بخارج منها 🤷
فعندما نطالب بإخافة فلان أو فلانة لترتدع = هذا في صالحهم ابتداءً.
أقصد: عندما نهاجم قانونا يناصر المرأة بغير حق أو الرجل بالباطل أو عندما نهاجم عادة اجتماعية خطأ تناصر الزوجة أو الحماة أو الأب او الأم أو أو -بغير حق- = فنحن نشفق عليهم ابتداءً ونحميهم من شرور أنفسهم.
نعم هُم يشتموننا أننا نريد سحب امتيازات منهم تسمح لهم بممارسة الفساد = ولكننا لا نلتفت إليهم.
- ممكن سؤال 🙋
= لأ.
- لماذا افترضتَ أن مَن يفعل الصواب دينيا أو دنيويا محركة الرئيسي الترهيب 🤔 ألا يمكن أن يكون الترغيب محركا؟
أقصد: لربما يفعل الصواب حبا في الجنة 🙄
= أنا قلت لك لأ! بس هجاوبك، أنا راضي ضميرك:
تخيل لو أن الله قال: مَن عمل صالحا = فله الجنة.
ومَن عمل كل فساد وجريمة = لن يحدث له أي شيء قط، لا تضييق في رزق ولا ابتلاء ولا أي مكروه في الدنيا ولا نار في الآخر ولا حساب ولا عذاب ولا عقوبة ولا ولا ولا أي شيء، وإنما فقط لن يدخل الجنة، هل الناس سيجتهدون في الصلاح وكبح شهواتهم؟
- طبعا لأ، هيزيدوا في الضلال 😕
= أخيرا فهمت 😒
حتى مَن سيجتهد ليدخل الجنة = سيجتهد خوف فواتها.
يعني حتى الترغيب = يصحبه خوف فواته.
فهمت الحتة العميقة دي؟!
- لأ، بس كمل 😁
= بل حتى الرغبة في الأمور الدنيوية عمقها رهبة.
فمثلا: قد تقول: أنا أحافظ على رشاقتي لإني حابب أكون رشيق.
وبالرغم من أني لا أسلم بهذا إلا أنه في باطن الأمر وعمقه، هو خائف من تفويت الرشاقة 😁
فاهمني ولا توهمت مني 😒
- توهت منك.
= طيب عادي 🥱
والله أعلم.

