معرفتك للمعلومة "فقط" = لا ينجيك، وهذا مطرد بإطلاق.
فأي شيء وكل شيء أنتَ محتاج إلى الله ولطفه ومدده وعونه وتوفيقه وهدايته وسداده.
إياك أن تظن أنك إذا علمتَ المعلومات الفلانية.. والتصرفات العلانية.. فأنتَ قادر بذاتك على التدخل! هيهات.
أقوى منك، وأعلم منك، وأشرس منك، وأذكى منك يتورطون في إخفاقاتك رهيبة لا تتصور!
فإياك أن تضع أملك على الكورس الفلاني، أو الشهادة العلانية، أو المعلومة كذا.. أو الخبرة في كذا.. أو فهم كذا.. سينجيك من الإخفاق!
لا ها الله لا ينجيك إلا الله.
ولتتأكد من كلامي: كم مرة أخفقتَ إخفاقاتٍ عظيمة لا تتصور أن مثلك يخفقها؟! -دينيا ودنيويا سواء-
أقصد: ألستَ تعلم أن كذا.. ذنب محرم؟ = بلى، أعلمُ.
فلمَ تتورط فيه؟!
العجيب أنك قد تتورط مرة ومرة!
بمعنى: لو قلنا النظر إلى النساء كمثال، تراك تنظر إلى امرأة بشهوة وتصوب فيها النظر وتصعِّده، ثم بعدها بدقائق تمر بك أشهى منها فلا تنظر إليها للحرمة! ثم بعدها تنظر! ثم مرة ومرة أو مرتين ومرة!!
أو تراه يشاهد الإباحية وهو يعلم حرمتها! بل أثناء المشاهدة يخطر بباله أن هذا خطأ ويستمر!!
أقصد: إذا خطر ببال الرجل مشاهدة الإباحية صباحا، ربما يقول: لا لا حرام لا ينبغي، ولكنه يشاهدها عند العصر! ثم تخطر بباله عند منتصف الليل فيرجع ويقول: لا لا هذا حرام، ألا يكفي ذنب النهار! ثم في الصباح يشاهد! فتراه مرة يشاهد، ومرة يقول: حرام!
إذن المعلومة وحدها لا تنجيه!
أنا أُسمى هذا بـ "يقظة المعرفة" لا "عموم المعرفة".
أقصد: نحن نعلم أن كذا.. خطأ، ومع ذلك نقع في الخطأ!
فأنا أجعل المعرفة -أو العلم أو المعلومة- تعمل في المخ على درجتين: "معرفة عامة" وتلك مهمة ولكنها لا تنجيك، و"يقظة المعرفة" وتلك التي تنجيك!
وهنا يأتي سؤال مهم:
- هل الناس يعرفون الفساد الذي يحصل والأخطاء التي تتم؟
= نعم يعلمون.
- فلماذا لأ يأخذون خطوة بالابتعاد أو التغيير أو التقدم أو مزيد حذر أو أو..؟!
= للضريبة التي سيتم دفعها.
نعم هي الضريبة التي تنبني على يقظة المعرفة لا عموم المعرفة.
فمثلا:
- ما المطلوب من الرجل حين "يستيقظ" للفساد الذي يحدث في العمل والدراسة وتعامل نسائه وخلواتهم بالرجال؟
= يحجز نساءه 🤷 بما سيشمل بالضرورة حجزهم عن تلك المواطن ثم زيادة كاهله بتصرفات يتدخل فيها كانت تحملها النساء عنه.
وعليه: الأسلم هو قتل الضمير مبكرا ولا يهيجه أحد ويزعجه حتى لا يؤنبه.
نعم لا مانع لديه من ذِكر الأمور الخطأ إذا لم تَمسّه وتحثه على العمل بناءً على "اليقظة".
فهو لا مانع عنده أن تقول: الزنى مستفحل والعلاقات المحرمة في الاختلاط خرجت عن المعقول، لكن بشرط: لا تقول له: امنع نساءك عن الاختلاط أو لو كان صاحب مؤسسة بها اختلاط أن يمنع ذلك.
أقصد: الناس لا يزعجها ذكر الفضائح وفيديوهات والزنا وفضائح الزملاء.. إلخ. المهم: لا تجعل ذلك ذريعة لمسؤوليات على عاتقه.
فتنبه.
لذا مَن يطلبون نشر الفضايح التي تحدث في المدارس والعمل = لن يأخذوا خطوة بعدها.
أقصد: هل الذين بناتهم في المدارس والجامعات والأعمال المختلطة في المستشفيات والمحلات والمصانع لا يعلمون بتصرفات محرمة تحدث بين الزملاء؟ وبين الطلاب والطالبات؟ وبين الطبيبات والأطباء؟ وبين أصحاب الأعمال ومَن تحت أيديهم؟ والتحرشات في الطرقات وأماكن الاختلاط؟ = يعرفون.
- فلماذا لا يمنعون نساءهم من هذا؟!
= هو الجبن والخوف والمذلة والهوان واستِمراء المعاصي، وإلا؛ فلو "تيقظ" فإن ذلك سيترتب عليه تدخلات عظيمة هو يجبن عنها، وكذا كل الفساد والأخطاء في حياتنا.
نحن جبناء، نريد الإصلاح وتوقف الذنوب دون دفع الثمن.
أو مثلا:
تراه يعلم أن العمل في البنوك حرام -أيَّ كان نوع العمل ولو كان يَبري قلما- ويعلم أن العمل في المونتاج أو الدعاية التي بها صور نساء أو موسيقى = محرم لا يجوز، هو يعلم هذا بل لا مانع لديه من الكلام عن حرمة الربا والتبرج لكن ذلك لا يعني أن تقول له اترك عملك.
حضرتك مستوعب أن تقول لرجل يعمل بالبنك: أنك تأكل بالحرام واترك العمل؟ أو لعامل مونتاج اترك العمل؟
هم "يعلمون" حرمة ما يفعلون لكنهم "غير متيقظين" لحرمة ما يفعلون لقتلهم المستمر لضميرهم.
أو مثلا:
- ما المطلوب من المرأة إذا "تيقظت" لحرمة الاختلاط؟
= ستتوقف عن الاختلاط! بما سيشتمل توقفها عن العمل المختلط والتعليم النظامي المختلط واجتماعات العائلة المختلطة، وبما أنها لا تريد ذلك = فتقتل اليقظة في قلبها عن عمد وتُمِيتُ ضميرَها لتستمر في الإخفاق، بل كلما جائتها يقظة ليرحمها ربها؛ تقتل تلك اليقظة وتنفر منها وتتأولها.
أتذكَّرُ علَّقت فتاةٌ على منشورٍ لي ينهى عن الاختلاط فقالت: أعلم أن احتكاكي بالجنس الآخر محرم، لكن كل الناس هكذا.. ولو التزمت بما تقول: سأضطر لترك العمل والدراسة.. إلخ. فعندما يلتزم الناس كلهم سألتزم، لكني لا أقدر على خسارة مستقبلي.
قلت: الأخت عندها "معلومة" لكنها "غير يقظة في المعلومة".
الاخت تعلم حرمة الاختلاط، وتعلم حرمة التبرج والمكياجات، وحرمة مصافحة الرجال، وحرمة الضحك مع الزميل وتعلم حرمة العطر للمرأة عند الخروج، وتعلم حرمة التزين وثياب الموضة، وتعلم حرمة كذا.. وكذا.. لكنها لا تريد دفع الثمن؛ فتقتل ضميرها.
نعم الأخت تقتل ضميرها، تلك هي الحقيقة، الأخت عندها معلومة دون يقظة.
لذا تجد كثيرا من الناس يلغون متابعة مَن ينبههم على معاصيهم!
نعم هم يتلككون انه متشدد أو أسلوبه منفر، لكن الحقيقة أنه يحرك ضميرهم وهُم يريدون قتْله.
تكلمت من قبل عن: [مَن أراد = سيفعل] وضربت هناك أمثلة أننا نعلم أن السِّمنة خطأ، وترك الصلاة خطأ، والتبرج خطأ، وقلت هناك أنك تلتزم بالصواب فترة ثم تنتكس عنه، وبيَّنتُ أن هذا من ضعف الإرادة وأنه يوجد "تمني للفعل الصواب" لكن لا يوجد "عزيمة حقيقية".
أقول: السبب الحقيقي وراء ضعف العزيمة والإرادة والذي بالضرورة سيضعف الفعل -أو لا يتم بالكلية أصلاً- = هو خفوت "يقظة المعرفة" لذا قلت بالمنشور: إذا أخبرَ الطبيبُ السمينَ أنه سيتعرض لمرض السكري = ترى السَّمين يفعل الرچيم بقوة وعزيمة!
- ألم يكن يعلم من قبل أن السِّمنة خطأ؟
= بلى، كان يعلم "علمًا عامًا" لا "علم يقظة".
ألا ترى في كتب السالكين ومنازلهم "منزلة اليقظة"؟ وهي منزلة عظيمة، بل أعظمها والتي سينبني عليها كل شيء، لذا بدأ بها ابن القيم في مدارج السالكين، وقد أصاب، وعرَّف اليقظة بأنها: انزعاج القلب لروعة الانتباه.
نعم انزعاج القلب لروعة الانتباه.
تنبيه: لا أقلل من "المعرفة المطلقة" هذا لأن "يقظة المعرفة" إنما تنبنبي أصالة على "مطلق المعرفة" ولولاها ما كان هناك يقظة أصلاً. فانتبه.
إذا فهمت هذا جيدا = ستعلم من أين تؤتى إخفاقاتك الدينية والدنيوية.
- هل تظن أن مَن تورط في شراكة خطأ كان لا يعلم -كعلم عام- أخطاء هذا الشريك؟
= إنه كان يعلم جيدا ولكنه غير يقظ!
- هل تظن مَن تزوج امرأة غير جيدة كان لا يعلم صفات المرأة غير الجيدة؟
= كان يعلم 🥴 ومع ذلك تزوجها!
ولتتأكد من كلامي انظر عند الشجار بعد الزواج = سترى الزوجين يخبران بكوارث عن بعضهما في الخطوبة!
طيب ماهو يا فندم حضراتكم كنتما تعلمان المصائب مبكرا، فلمَ أكملتما الزواج؟
= "عدم اليقظة" للخطأ.
لذا ستجد كثيرا من الشباب الذين ينتقدون المتبرجات = يتزوجوهن بالنهاية 🥴.
بكرة الأيام تثبت لك أن الشباب الذين يدعون إلى عدم الزواج من امرأة جامعية = سيدخلون بناتهم جامعة عادي!!
الأيام بيننا.
- هل تظن ملايين الشباب الذين نراهم على السوشيال يتشنجون من دخول الفتاة الجامعة المختلطة -وهي محرمة لا يجوز دخولها للإناث- سيمنعون بناتهم من دخول الجامعات؟!
= هههههههه إن غدًا لناظرِه قريب، إنْ لم يُنزل منشورا يهنئها فيه بحصولها على درجة 98٪ وأنها الدكتورة/المهندسة/المحامية/مضيفة الطيران القادمة = أبقى أنا ببيع أتاري مش لابتوب 🥴
لنرجع قليلا:
أريد أن أقول: إنك لن تنجو من الإخفاق -الديني أو الدنيوي- إلا باليقظة المستمرة، دائما متيقظ أن كذا.. حرام، وكذا.. خطأ، وكذا.. لا ينبغي فعله أو ممارسته، وكذا.. لا ينبغي قوله، وكذا.. لا ينبغي السكوت عنه، وكذا.. لن أتملص منه، وكذا.. سأفعله مهما كلف الثمن، وكذا سأتحمل عواقبه لله ولو لحقتني أضرار.. وسأواجه وكذا.. وسأدفع ثمن يقظتي.
ولكن اعلم أن تلك اليقظة يمُن بها الوهاب 🤷 فإذا مَنَّ عليك بها يومًا فانزعج قلبك لروعة الانتباه فاحذر أن تقتلها فلا يبالي الله بك بعدها.
فاللهم امنن علينا باليقظة، وأدِم علينا اليقظة ولا تجعلنا نقتل اليقظة.
- هل فهمك معنى حديث حنظلة "ساعة وساعة"؟

