لماذا الاختلاط بين الرجل والمرأة ممنوع؟

منع الاختلاط ليس بسبب أنه يؤدي للزنا بذاته، بل لأنه يجعل الذي يريد الزنا من أحد الطرفين في مأمن من رد فعل الآخر.

وهذا ضابط حساس حاسم في المسألة لم يُتَنبه له.

وهذا هو الفرق بين الاختلاط العابر الذي لا يتكرر (وهو ما سمح به الشرع) والاختلاط الدائم الذي يتكرر (وهو ما منعه الشرع)

إنّ كل إنسان عنده شهوة على أحد من الجنس الآخر = تدفعه لحب الجنس مع هذا الآخر.

وإنما يمنع الهائجـ/ـة من عَرض الزنا عدة أمور رئيسة ثم بداخلها أمور فرعية، لنذكر الرئيسة:

1 - دينية

2 - دنيوية

3 - نفسية

أقصد: إذا رءا رجل امرأة فأعجبته -جنسيا- فبدون إرادة منه سيتشهي الجماع معها.

- فما الذي يمنعه من الإقدام على إخبارها برغبته في الزنا بها؟

= 1- يمنعه "الدين"؛ نعم الديانة تمنع أن يصرح بالزنا، وكلما عظمت ديانته كلما زاد المنع.

بمعنى:

إذا كان شديد الديانة = سيمنع الفكرة نهائيا من رأسه.

فإذا كان أقل ديانة = سيفكر ويشتهي ويتخيل، لكنه لن يفعل الخطوة.

أمَّا إذا كان ضعيف الديانة = سيفكر ويشتهي ويتخيل ويحاول الإقدام على الخطوة.

هنا تدخل: 2- "الدنيا" كمانع بعدما لم يمنعه الدين.

فعدم وجود اختلاط ومعرفة بالمرأة المُشتهاة = يرهب الراغب، إذْ لا يعرف رد فعلها تجاهه، فهي غالبا ستصرخ وتفضحه، وقد تبلغ عنه الشرطة.. إلخ. من ردات الفعل المتوقعة وغير المتوقعة، والتي قد تكون عنيفة قاسية.

لهذا كثير من عديمي الديانة والكفار والعلمانين والملحدين = لا يَعرض الزنا على الفتاة التي يشتهيها.

- فماذا يفعل الاختلاط والصداقة بين الرجل والمرأة؟

= يكسر هذا الحاجز ويجعل الراغب في مأمن ولو لم يوافق الطرف الآخر.

بمعنى: لو يوجد فتاة تشتهي رجلاً من زملائها وبينهما صداقة وطيدة لسنوات ومواقف جيدة وكذا... = هي تشعر بمأمن إذا أخبرته بأنها تريد علاقة جنسية معه، لتوقعها أن رد فعله لن يكون عنيفا معها إذا لم يوافق على رغبتها.

هذا لأن الأصدقاء سيخجلون من هذا العنف في الرفض؛ لكثرة الحيثيات والحسابات بينهم.

وكذلك لو بينهما قرابة واختلاط شديد.

- تتعرض بعض الفتيات للتحرش من ابن عمها أو ابن عمتها أو ابن خالتها أو ابن خالها، أو ابن فلان القريب منهم ويزورهم بكثرة.

هذه الفتيات لا تتكلم وتكتفي بوضع الحواجز بينها وبين قريبها ولا تفضحه.

- لماذا؟

= لحساسية الأمر.

كيف ستفضح ابن عمها الذي يسكن معها بالبيت وتقول أنه حاول التحرش بها؟

عادة ستسكت، وكذلك لو فعل ابن خالتها ستسكت كذلك!

كذلك زميلها الذي يوجد بينهما صداقة وطيدة لو حاول معها -فلم توافق- = ستمنعه ولكن لن تكون عنيفة، خاصة أنها قد تتفهم رغبته -بسبب عدم زواجه أو أن زوجته لا تشبعه جنسيا أو خلعته أو نحو هذا- وهي عندها كل هذه الأسرار للصداقة والثقة بينهما.

فحينها هي متفهمه لرغبته العارمة وستقوم بتنبيهه أنْ لا يفعل هذا.

لكنها لن تفضحه أو تبلغ الشرطة للصداقة الوطيدة بينهما.

+ ما بالك لو كان عنده أسرار لها تؤذيها في العمل؟ أو تضرها في أسرتها لأن معه كل أسرارها؟!

= بلا شك سيزداد رفقها معه في المنع لكي لا يخرج الأمر عن السيطرة لو تعاملت معه بعنف زائد.

وعليه: ينبغي زيادة الحافز الدنيوي لدى الرجل والمرأة لكي يخافا من عَرض الفكرة على الآخر إن لم تمنعهما الديانة.

فشعور الراغب بأنه في مأمن من رد فعل الآخر -إذا لم يوافق- = يزيد من هياجه ورغبته وتحفزه ومحاولته.

لهذا جاء الشرع بمنع الاختلاط وشدد فيه، حتى لم يترك حمى المرأة -أخو الزوج- يدخل عليها-.

وهذا يبين لك جمال نظر الشرع للمسألة والدقة المتناهية في علم مآلات الأمور.

فالآن تدرك معنى:

[إياكم والدخول على النساء، قيل: أرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت].

فالدخول على النساء سيكسر الحواجز الدنيوية بالمخالطة.

- ولماذا الحمى الموت؟

= لأن الحواجز متصدعة ابتداءً، وبداية دخوله ستمثل كثيرا من الخطورة أكثر من الغريب.

فهمتَ عمق (الحمو الموت) في هذا السياق؟

ويتبين لك تهافت نقد الجهلاء بسماح الشرع للاختلاط العابر المنضبط في الصلاة والحج -ويكون كل منها في جانب وحده- أو الاختلاط الإجباري في الشوارع -مع نصيحة النساء بالالتزام بحواف الطريق-.

- هل أتكلم بالمرة عن النقطة النفسية (رقم 3) ودورها؟

= سأتكلم باختصار لأنها ليست عصب المنشور.

اعلم أخي: أنه كلما زادت فتوة الرجل وأنوثة المرأة = زادت عندهم الرغبة في الجنس.

(هذه الفقرة فيها مزيد تفصيل ليس محله حاليا في هذا المنشور، ولكن اللبيب بالإشارة يفهمُ)

وبناء عليه: كلما كان الرجل والمرأة يتوقعان من نفسهما ثقة كبيرة في الجنس = كلما كان أوجب عليهما مزيدا من الديانة، ومزيدا من المانع الدنيوي وعدم السماح بالاختلاط، نظرا لوجود الرغبة عندهم أكثر، وتوقع رفض الطرف الآخر أضعف.

يوجد عدة أفرع داخل هذه الأمور الرئيسية (الدين، الدنيا، النفس) لم أذكرها، وإنما ذكرتُ ما ذكرتُ ليُخَدِّم على "مسألة الاختلاط"، وإلا؛ فلو أسهبت في بيان أفرع المسائل الدينية والدنيوية والنفسية لجاء المقال أطول كثيرا.

#قطوف_حول_الاختلاط_والخلوات

#قطوف_حول_الأخلاق

تعليقات وإضافات صاحب المقال3

ملحوظة: [من ضمن الأمور النفسية الهامة التي يُتوقع أن لها علاقة وثيقة بالاختلاط وليست كذلك:

- لماذا يقع زنا المحارم أو اللواط والسحاق؟

فهل سنمنع الاختلاط من داخل الجنس الواحد أو نمنع اختلاط المحارم؟

= قلت: لا علاقة لهذا بالاختلاط كما قد تتوهم، وكل هذا له علاقة "بأمور نفسية" ليس هذا موضع بسطها، وإنما المنشور هدفه الآن الاختلاط وفقط.

أقصد: هذا يُمكن تناوله عند بسط الحديث على العوامل النفسية للفواحش، وهذا سيسبب إشكالاً أنا أريد تجنبه.]

إذا حاول أخو الزوج التحرش بزوجة أخيه فإنها لا تقدر على المصارحة بهذا في بيت العائلة، وكم جاءت شكاوى من هذا!

كذلك لو حاولت زوجة الأخ التحرش به بعدما كانا يتمتعان بثقة متبادلة ولطف زائد ومزاح وخلوة ماذا سيفعل؟

هل سيتكلم في عِرض زوجة أخيه ويقول في العائلة أنها راودته عن نفسه؟

وكانت نصيحتنا -كما توقع الفجار!- ننصح بالسكوت والابتعاد عن الاختلاط لحساسية وخطورة الأمر الذي قد يتفاقم ولن تستطيع الزوجة الحصول على حق لها ولا أخو الزوج الوصول لحق له.

فالأسلم السكوت ثم الابتعاد بالكلية -اللهم إن كان هناك تقديرات خاصة فلها استثناءاتها-.

خصوصا أن كل منهما سيدعي أن الآخر هو مَن يحاول التحرش به، فمن سيفصل بين الادعائين؟ ثم ما هي عواقب هذهِ الفضيحة؟

فقطع الاختلاط جملة = هو آمن شيء للمرأة، بل والله وللرجل.

- السوشيال خطر، فقد جاء ماضي بعض البنات من المواقع لا الواقع.

📄- السوشيال خطر، فقد جاء ماضي بعض البنات من المواقع لا الواقع.

- لماذا لا يكون بين الرجل والمرأة صداقة وخلوة 🤔

📄- كيف تعمل نفوس الرجل والمرأة عند الخلوة؟

مقالات مرتبطة8
- ما الذي يفعله الاختلاط في نفوس الرجل والمرأة؟ — سيكولوجيات منوعة