يجوز للمرأة إذا لم تستطع أن تلفت نظر زوجها ومناقشته ولا قدرت على مفاتحة أهله لعدم وجودهم أو لوفاتهم مثلاً = أن تخبر زوجة صديقه لتخبر زوجها فيكلمه في الأمر -إن كانت تعلم عدم انزعاجه من هذا-.
دَخَلَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ سَيِّئَةَ الْهَيْئَةِ فِي أَخْلَاقٍ لَهَا، فَقُلْنَ لَهَا: مَا لَكِ؟ فَقَالَتْ: أَمَّا اللَّيْلَ فَقَائِمٌ، وَأَمَّا النَّهَارَ فَصَائِمٌ. فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهَا، فَلَقِيَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ فَلَامَهُ فَقَالَ: «أَمَا لَكَ بِي أُسْوَةٌ؟»، قَالَ: بَلَى، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، فَجَاءَتْ بَعْدُ حَسَنَةَ الْهَيْئَةِ طَيِّبَةَ الرِّيحِ.
أخرجه أبو نعيم مرسلاً.
قلت: كانت امرأة عثمان تعلم أن النساء أو إحداهن -وهي عائشة كما في رواية أحمد- ستخبر النبي ﷺ، إذ النساء تتكاتف عادة في مثل هذه الأمور لدعم الزوجة.
فيؤخذ من الأثر:
- الأدب في شكاة الزوجة زوجَها، وأنْ لا تصرح بخطئه ما دام التلميح مفهومًا.
- أن على المُشْكَى لها أن تكتفي بما سمعتْ ولا تنتهزها فرصة لِتَجُرَّ الشاكيةَ لمزيد شكوى وتجريح في الزوج، فيتحول الأمر لغيبة ونميمة وتخبيب.
- يجوز لصديقة المرأة أن تدعم أسرة صديقتها بالمعروف وما فيه صلاحهم.
- أن الإصلاحات مردها إلى الرجال بالأخير.
- أن لا يغضب الزوج إذا أوصلت الزوجةُ مشكلةً لصديقه ليتناقش معه، خاصة إذا لم تخرج في شكواها عن الأدب واللائق.
- جواز سؤال المرأة أحد المشايخ أو أحد أهل العلم ممن يحترمهم الزوج ليناقشوه خطَئَه -عن طريق زوجته إن أمكن-.
- أن على الزوج تفهم محبة زوجته لما يكون بين الأزواج، وأنْ رغبتها في هذا لا تُعَد من قلة الحياء.
- العلاقة بين الزوجين تؤثر على المظهر الخارجي بل والداخلي على نفسيتهما، وأن وجود علاقة منتظمة صحيحة مُرضية للطرفين = تجعلهم أكثر سعادة وانشراح صدر وابتسامة عامة، والإخلال بهذا يُحدث خللا قَل أو كثُر.
- العلاقات الحميمة تُذكر بين النساء بالتلميح دون التصريح والابتذال.
- يجوز للصديق التدخل بالنصح لصديقه بما يدعم أسرته ولو لم يطلب منه.
- يجوز للعالم إذا بلغه خطئا يرتكبه بعض الأزواج أن يبيِّن حكم الشرع والصواب فيه.
وعليه: فإرشادات الأسرة الصحيحة -التي تدعم استقرار الأسر وسعادتها- من الدين ومما يؤجر عليه العالم.
- أن الزوجة إذا اشتكت من الزوج لأحد ثم ثاب الزوج عن خطئه = تُبين أنه أحسن إليها ولا تستمر في إظهاره مسيئا إليها.
هذا لأن بعض النساء تكثر من ذم الزوج خشية الحسد 🥴
والله أعلم.
#قطوف_في_صلاح_الأزواج

