سلسلةقطوف حول الوعي

- إذا أردت معرفة حقيقة شيء = ابحث عن شيء آخر يوصل إليه.

أقولك على حاجة غريبة بعملها بتساعدني على حسن فهم حقيقة الأمور الاجتماعية والميدانية على أرض الواقع؟

عندما أريد معرفة حقيقة شيء = أبحثُ عن شيء آخر يوصل إليه.

- ازاي؟

= يعني لو حضرتك تريد أن تعرف الثياب التي يلبسها الرجال في مصر؛ فلا تبحث عن: ما هي ملابس الرجال في مصر.

- أمال ابحث عن إيه؟! 😒

= تبحث عن: وسائل المواصلات في مصر، والأسواق، وصلاة الجمعة في الأزهر، والعاملين في وزارة الزراعة، وجمال الشوارع المصرية، وشوارع مصر التاريخية، وشوارع مصر السياحية، ومولد السيد البدوي هههه...إلخ

ثم انظر كيف يلبس الرجال = ستعرف لباس المصريين.

- تريد أن تعرف حياة الأسود؟

= لا تبحث عن: كيف يعيش الأسد في البرية.

- أمال ابحث عن إيه؟

= حياة الجاموس في البرية، حياة الفهد، مشاكل الضباع مع المفترسات، مشاكل الأفارقة مع الحيوانات المفترسة = ستعرف كيف تعيش الأسود.

- تريد معرفة نظافة الشوارع الألمانية؟

= تبحث عن رواتب العمال في ألمانيا، عن وقفات احتجاجية، عن الصرف الصحي، عن جرائم السرقة هناك... إلخ = وأثناء هذه الفديوهات والمشاهد الواقعية يمكنك تدبر الطرق والشوارع هناك.

- تريد معرفة التفكك الأسري في أمريكا؟

= هتبحث عن جرائم الاغتصاب، وجرائم الزنا، وعن العنف ضد الأطفال، وعن مشاكل المسنين، وعن سرقات المراهقين، وعن لعب كرة القدم للشباب، وعن السباحة للأطفال تحت عمر 5 سنوات بأمريكا ....إلخ = ستعرف حقيقة التفكك الأسري هناك وتماسكه واقعيا من المشاهد واللقاءات.

هل استخدمُ تلك الطريقة في الدنيا فقط، أم الدين أيضا؟

= إنما ابتدأتها بالدين أصلاً.

- إذا كنتَ تريد معرفة حقيقة زهد السلف؛ فلا تقرأ في كتب الزهد.

اقرأ في كتب الفقه، التفسير، التراجم، ثم تدبر مواقف الزهد وما يعارضه أثناء جردك لهذه الكتب = يلوح لك تصرفاتهم بوضوح.

- تريد أن تعرف كيف كان يتعامل السلف مع المبتدعة؟

= طبعا حضرتك تذهب فتقرأ في كتب الاعتقاد 🥱

- أمال هقرأ في كتب الأخلاق؟!

= هههه آه هتقرأ في كتب الأخلاق، وكتب التراجم، وكتب التاريخ، وكتب الزهد، وكتب الفقه.... إلخ = يتبين لك منهج السلف.

طيب وإيه المشكلة لما أقرأ عن الشيء مباشرة وننجز يا مولانا بدل المناهدة دي؟

= إشكالية الكلام المباشر عن القضية والتصنيف فيها أو صنع وثائقي حولها، هو الاستهداف الذي يشعرك بأن الأمر كله يدور حول هذا الفعل، فلو أخذتَ نظرتك عن تعامل السلف مع المبتدعة من كتب العقيدة = ستجدها عنيفة جدا لأن الكتاب يستهدف الآن الحط على المبتدعة، واللائق: هو بيان قسوة أهل العلم مع هؤلاء الرعاع.

- طيب يا مولانا ما هو ده جميل.

= لأ مش جميل، لإن حضرتك لما هتقرأ في كتب الفقه، والزهد، والأخلاق، والتاريخ، والتراجم = ستجد تعاملات هادئة مع كثير من المبتدعة، وستجد تسامحات، وستجد خطوط اتصال اجتماعية ومصاهرات وتجارات كانت مع هؤلاء المبتدعة، بل ستعرف حجم المشكلة وأنها ما كانت تتعدى بدعته.

وعليه: ستفهم كيف تتعامل مع المبتدع دينيا واجتماعيا كما عند السلف عموما في كل الحياة، لا في موقف واحد من حياته.

كذلك عندما تبحث عن التفكك الأسري الأمريكي = ستشعر أن امريكا ستنهار خلال الـ4 ساعات القادمة على أقصى تقدير، نظرا لاستهداف البحث وتسليطه الضوء على هذا الأمر، لكن عندما تبحث عن السرقة، وعن السباحة = سترى بعينيك الأسرة واقعيا، فستجد أن السارق خرج من أسرة مفككة، كما أن المسروق كان يعيش حياة جيدة مع عياله ويحميهم، سترى أن المغتصب خرج من أسرة مفككة، وكذا المغتصبَةَ كذلك أو تجدها من أسرة جيدة، عندما ستبحث عن السباحة تحت سن 5 سنوات = سترى كيف تتعامل الأسرة بحنان مع هذا الطفل وكيف اجتمعت العائلة لمراعاته، كما أنك قد ترى أطفالا أسرهم مفككة ويذهبون مع أمهم فقط.

المهم: ستنظر إلى الأسرة الأمريكية عن قرب وكثب، وحينها ستعرف أن التفكك ليس إلى الدرجة التي أوهمك بها الوثائقي.

ولتتأكد من كلامي:

اكتب مثلا -لو أنت مصري-: معدلات الفقر في مصر.

= هيظهر لك أبحاث مرعبة، وكأن المصريين جميعا لا يستطيعون الحصول على رغيف، وأنهم يأكلون بعضهم البعض في الشوارع ولا يقدر واحد منهم على الحصول كوب شاي ليشربه.

انزل كده الشارع، واركب قطر، اذهب للجمعيات الخيرية، والمستشفيات، وادخل هايبر أو سوق؟ = سترى الحقيقة.

- ابحث عن التفكك الأسري في مصر = سترى منشورات وأبحاث تجعلك يغمى عليك.

لكن لو نظرتَ حولك ستجد ملايين الأسر مستقرة.

- ابحث عن السياحة في مصر، والشواطئ المصرية = ستشعر أن كل المصريين ينامون على الشواطئ ويقومون بالغطس في الشُعَب المرجانية، ويقضون عطلة الصيف على أحد السواحل المصرية، لكن لو نزلت الشارع وركبت المترو، ونظرت إلى المقاهي، والأسواق التجارية = سترى أن مصر الواقع غير.

- ابحث عن معدل الجرائم في مصر وانتشار العصابات = ستظهر لك مشاهد وكأن المصريين ينامون في الجبال خوفا من هجوم العصابات عليهم، لكن حضرتك نايم عادي ومفيش أي حاجة.

- ابحث عن العنف الأسري في مصر = سترى أن لا يوجد مصري واحد يمكنه النوم خشية أن يطعنه أحد أهله!

لكن الواقع ليس بهذا التهويل.

- ابحث عن الموالد في مصر وموقف الصوفية منها، ستشعر وكأن كل المصريين في هذه الموالد، لكن الواقع يقول أن المجانين فقط مَن يذهبون هناك.

- ابحث عن استيراد المصريين للمكسرات والفواكه.

= ستظهر لك أبحاث تتوهم منها أن المصريين يعيشون على الكاجو والفستق والكيوي والأفكادو، وأنهم لا يعرفون الجرجير وشوربة العدس 😒.

لكن عندما تنزل إلى السوق، وتذهب إلى الجمعيات الخيرية وتتابع صفحات الصدقات = ستعرف أن الأمر ليس كذلك.

هذه الطريقة تبين لك كيف يمكن لجهة ما.. خداعك.

فتنبه حتى لا تنخدع بتسليط الضوء على نقطة محددة، ووضع (زووم) عليها للدرجة التي تعميك عن ملايين الأشياء حولها فتعيش أسيرا في وهم الزووم.

لهذا أُنَوعُ في الكتابة عن الأسرة، لأنني لو أستهدفت نقطة -أو نقاط- محددة وسلطت الضوء عليها بكل ما أقدر = سأغش الناس ولو لم أقصد غشهم.

بل أنا أحظر بإسراف مَن يحاول ابتزازي والضغط عليَّ لأتكلم في أمر محدد ومحاولة تطويع المنشورات لهذا الأمر.

والذي يريد أن ينتشل الناس ويأخذ بأيديهم إلى التصرفات الصحيحة يجب أن يكون يقظا لتصرفاته.

وإن شئت أن تتبين صدق كلامي: تابع صفحات تترصد بالنساء = ستشعر أن كلهن زوان، خائنات، سارقات.. إلخ.

ثم تابع صفحات تترصد بالرجل = ستشعر أن كلهم زناة، فجرة، عنفين، ينكرون المعروف... إلخ.

والتصور بهذا العموم = باطل.

لهذا سبق وحذرت -الرجال والنساء- من متابعة تلك الصفحات والانخراط فيها.

#ملحوظة_بديهية: هل أنا ضد سماع وثائقي أو قراءة كتاب يسلط الضوء على مسألة؟ = أكيد لأ، إنما الكلام أن لا تجعل هذا الوثائقي أو الكتاب هو مرجعك الوحيد لتخيل المسألة.

والله أعلم.

تعليقات وإضافات صاحب المقال3

منشور القراءة للسلف راجعه وراجع التعليقات عليه

🔗مقال على فيسبوك

التحذير من صفحات تترصد بأحد الجنسين

🔗مقال على فيسبوك

لا تكن تحت رحمة المتابعين

🔗مقال على فيسبوك

طبعا أنا متكلمتش عن كيفية خداعنا من قبل الدولة والمنظمات العالمية علشان هنروح في السكلانس 😁

- مخادعة الناس لاستخراج الحقيقة منهم.

📄- مخادعة الناس لاستخراج الحقيقة منهم.