هل قلت يوما: يا رب رَبِّنِي؟
إنْ كنتَ لا تسأل الله أن يربيك، ولا تذهب إلى شيخ يربيك، ولا أحدَ كبرائك قائم عليك تربيك = كيف ستفلح؟
أستظل تتقلب في الضلال متبعا هواك متوهما حسن نظرك وفهمك للأمور متأولاً إياها لتناسب أمراضك النفسية؟
أقصد: كلما فعلتَ انحرافا = لن يقول لك عقلك: أنتَ منحرف، منسون، طري، عنيد، أناني، متهور، عجول، تحب الظهور، تتعالى على الناس، لا تعترف بخطأ، متبع لهواك... إلخ.
عقلك لن يقول لك ذلك لأنه سيزعجك لو قال الحقيقة، وإنما سيتأول لكل فعل إجرامي تأويلا جميلا يناسب الإجرام ليسكن ضميرك، ثم مع الوقت يموت الضمير.
أقصد: بعدما كنت تشعر أن هناك شيئا خاطئا في تصرفاتك أو كلماتك أو اعتراضاتك = يموت هذا الشعور وتتبع هواك في الكلام مع الناس، وفي رضاك، وفي خصامك، وفي اعتراضك، وفي موافقاتك، وفي فرحك، وفي حزنك، فلا تتحرك إلا بهواك!
وكما قلت: التبريرات حاضرة والضمير ميت.
بائس مَن يظن أنه لا يحتاج إلى تربية!
ما لقيتُ رجلا حَسن التربية، مقاتل فيها، منشغل بها = إلا ويرى أنه عديم التربية، إذ وقف على حقيقة نفسه وعلم مواضع إخفاقه؛ فيقاتل عن بيِّنة وهو يعلم الإثخانات في قلبه.
ووالله ما لقيت رجلا -أو امرأة- يرى أنه من أفضل الناس ولا يحتاج إلى تربية وتأديب = إلا وجدته مريضا نفسيا، حقيقي محتاج يتعالج نفسيا عند دكتور، قبل أن يُعالج قلبيا.
فالله الله في التربية، كان أهل العلم يتوارثون التربية والتزكية جيلا بعد جيل حتى آخر نَفَس لروحهم.
انظر لابن تيمية عندما قال: ما ظننت أني أسلمت إسلاما صحيحا!
وأنتَ أيها الصعلوك تظن أنك حزت المكارم والإصابة!
كان أبو بكر يجلس آخذا بلسانه يقرع نفسه ويربيها، وكان عمر فعثمان فعلي رضي الله عنهم أجمعين يربون أنفسهم.
وأنتَ أيها الشملول البائس لا تحتاج إلى تربية!
لا جرَم إذن أنك تتقلب في الضلال، ولِتَعلم أنك منحرف بائس:
تقارن نفسك الآن بالحثالات والرعاع والسَّفلة وترى أنك -والحمد لله- لست مثلهم!!
ألهذا الهوان ترى نفسك أنك خير من الرعاع والسَّفلة؟!
أقصد: آآلمفترض أن نقول عنك: أفضل سافل ومنحرف ومجرم وفاسد؟ أم ماذا نقول بالله؟!
هلَّا قارنك نفسك بالرجال النبلاء لتعرف قدر نفسك؟

