سلسلةقطوف حول الخطبة

النساء في الطموح إلى القِوَى أنواع ولسْن على منهج واحد.

ذكرت أمس أن المرأة تحب أن يتمتع زوجها بالقوَى، وبينت أن القوى أنواع -جسدية، مالية، عقلية، اجتماعية، أخلاقية، دينية، نفسية... إلخ- وكلما اجتمع في الرجل القوة والفوقية = كلما كان أحلى وأحب إلى المرأة، كما أن المرأة أحب إلى الرجل كلما تمتعت بصفات الأنوثة والتحتية.

بقي جزئية مهمة أتكلم عنها الآن:

النساء في الطموح للقوى أنواع ولسْن على منهج واحد، لهذا يخفق مَن يتهم النساء -بإطلاق- بعشقهن للمال وعبوديتهن للمال وكلبات مال.... إلخ من التهم المعلبة التي يطلقها على المؤمنات والمنحرفات سواء بسواء!

أقول: حب المال غريزة عند الرجل والمرأة، والآيات والأحاديث في هذا أكثر من أن تحصر، فإلصاق حب المال بالنساء حصرا = تصرف باطل.

وإنما كما قلت: يجب أن يكون الأمر معتدلا -عند الرجل والمرأة- لا شطط فيه، وأن مَن يشطط هو أول مَن سيدفع الثمن.

فالنبي ﷺ قال: تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم أخرجه البخارى.

وكذلك قال: ما من مولود إلا ويولد على الفطرة. أخرجه البخاري.

الناس كفطرة = خلقت لتوحد الله.

ثم مَن ينحرف ويعبد المال = فقد انحرف عن فطرته وتعس.

فهمت؟

المهم: إطلاق أن كل النساء عند الزواج يعبدن المال = باطل.

لهذا ترى نساءً تركن شبابا في غاية الثراء لأنه غير متدين أو غير ذكي، أو أخلاقه سيئة.

فهناك نساء وإن كُن يحببن المال كغريزة فطرية مثل الرجال، وأنهن يحببن القوة المالية في الزوج بالتأكيد ولا عيب في ذلك، لكن القوة الدينية أهم عندهن من القوة المالية.

أو القوة العقلية عندهن أهم من المالية.

أو القوة الأخلاقية أهم من المالية.

أو القوة الجسدية أهم من المالية.

أو القوة الاجتماعية أهم من المالية.. إلخ

لهذا ترى نساء ينفقن على أزواجهن بمال ميراث أو عمل إذا جار عليهم الزمن في يوم، وقد يكون ذلك من أول زواجهن حتى.

فمثل هذه النساء وإن كُن يحببن المال -في المجمل- ولكن لا شطط عندهن فيه، وإنما هُن على الفطرة.

يحببن المال إن وُجد 🤷

فإن لم يوجد؟ = فلا مشكلة إذن.

وهناك نساء لا هَم لهن إلا المال، أهم شيء المال، لا أقول: أنهن يُرِدن المال ثم القوى الأخرى -جسدية، دينية، عقلية، أخلاقية، إجتماعية.. إلخ- بل هُن يردن المال وفقط، ولا يلتفتن لأي شيء إلا المال.

وهذا شطط في الفطرة غير صحيح عند هذه النوعية البائسة، فلا يصح إطلاق أن هذه غريزة جميع نساء الدنيا لوجود ملايين النساء يمارسن غريزة -أصلها صحيح- بطريقة غير صحيحة.

حلو كده، مفهومة دي؟

وعلى هذا فقِس كل أنواع القوى المحببة للمرأة، فهناك مَن تريده قوي دينيا وفقط، وهناك مَن تريده قويا دينيا وعقليا فقط، وهناك مَن تريده قويا دينيا وأخلاقيا وعقليا واجتماعيا وفقط... إلخ

كما أن هناك مَن تريده قويا اجتماعيا فقط، أهم شيء أن يكون مشهورا.

وهذا يفسر لك ما تفعله بعض البنات من الارتباط بحمقى وفساق لأنهم مشهورون، هذا لأن أهم قوة عندهن هي القوة الاجتماعية، أو القوة الاجتماعية والمالية، أو القوة الاجتماعية والجسدية.... إلخ

#تنبيه: النساء متنوعة الرغبة وأصل فطرتها هو الاعتدال في الرغبة والغريزة، أمَا مَن تشطط في الرغبة بما يخرجها عن حد الاعتدال = فتلك امرأة انحرفت عن أصل فطرتها لا أن عموم النساء منحرفات.

فأصل فطرة المرأة ليست عبودية المال، ولا عبودية الجسد، ولا عبودية الشهرة، وليس أصل فطرتها الرغبة في الزنا مع وجودها تحت زوج، وإنما أصل خلقتها الاعتدال والاتزان في الرغبات والشهوات.

ومَن يتهم النساء بأن أصل فطرتهن هو الزنا وعبودية المال والشهرة = مجرم سيعلم غِب اتهامه حين يقف للحساب بين يدي الله.

وقد سبق وبينت أن نساء الدنيا كلهن لو عبدن المال أو عبدن الجسد أو عبدن الزنا أو عبدن الأصنام = لجزمنا أن تلك ليست فطرة النساء، وأن هؤلاء النساء انحرفن ويجب أن يُردَدن إلى أصل فطرتهن.

فلا يجوز أن أحكم على فطرة نساء الدنيا كلهن لوجود منتكسات ولو كثرن.

بل خلق الله الخلق على فطرة معتدلة، يحبون صرف الغرائز في المباح الجائز.

فوالله الذي لا إله إلا هو خلق الله المرأة والرجل وهما لا يميلان للزنا -كفطرة-، وإنما يميل مَن أخفق، لا أن الله خلق الخلق كذلك.

فقوله سبحانه {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ} = الشهوة المعلومة + صرف هذه الشهوة في الحلال.

يعني الرجل كأصل خِلقة يحب النساء في الحلال، فإذا وجدنا مَن يرِيدهُن في الحرام = علمنا أنه انحرف.

كذلك خلق المرأةَ عندها شهوة ثم خلقها وهي تحب ممارسة هذه الشهوة في الحلال؛ فإذا وجدنا نساء -ولو كثر عددهن- يحببن ممارسة هذه الشهوة في الحرام = علمنا انحرافهن.

بكرر تاني: المرأة مخلوقة تحب الشهوة وتحب القوة في الرجل + مخلوقة تحب هذه القوة مع الشهوة في الحلال، لا أنها مخلوقة تميل إلى الحرام.

- يعني يا مولانا: المرأة تميل للزواج والحلال كأصل خِلقة؟

= آه.

- والنساء اللاتي يتقافزن ويمارسن الرذيلة يخالفن الفطرة؟

= آه.

- يعني فطرتها عدم التقافز وعدم البحث عن الأقوياء أثناء وجودها مع زوج؟

= آه.

- ما رأيك فيمن يقول: المرأة خلقها الله بشهوة ثم خلقها تريد التقافز في الحرام مع أقوياء غير القوي الذي معها، ولكنه في نفس الوقت أمرها أن تخالف هذه الفطرة وتصرفها في الحلال؟

= هذا متخلف عقلي يحتاج أن يذهب لمصحة نفسية.

وإنما خلق الله المرأة بشهوة ثم خلقها تحب صرف هذه الشهوة في الحلال ثم خلقها تحب العفاف والاكتفاء بهذا الذي يعتليها ثم أمرها أن لا تخالف فطرتها ولا تحملها الشهوة على صرفها في الحرام، وإنما عليها أن تستمسك بفطرتها.

فهمت يابني؟

ألا فليتق الله شبابنا في اتهام نسائنا -بالباطل-.

كل ما سبق ☝️ مقدمة لمسألتين 👇:

1- إن تنوع رغبات النساء وتقديمهن لنوع أو نوعين من القوة على حساب بقية أنواع القوة = يصب في مصلحة الرجل.

- ازاي؟!

= تخيل لو أن كل النساء أهم قوة عندهن هي القوة المالية = أخونا متوسط الحال فضلا عن المسكين كيف سيتزوج 🤷

أو لو أن كل النساء يردن القوة الجسدية = كيف يتزوج أخونا الضعيف فضلا عن أن يكون من ذوي الاحتياجات؟

أو لو أن كل النساء يردن القوة الدينية والأخلاقية = كيف سيتزوج أخونا الصايع 😁

ماهو حضرتك يجب أن تنظر إلى حقوق أخيك الصايع 😅😅

أو لو أن كل النساء يردن القوة العقلية = كيف سيتزوج أخونا الغبي 😊😊

فربنا ميسرها للجميع.

في واحد غني غبي = سيجد زوجة

واحد متدين فقير = سيجد زوجة

واحد غني ضعيف = سيجد زوجة

واحد قوي فقير = سيجد زوجة

واحد مشهور ضعيف = سيجد زوجة

واحد مشهور فاسق = سيجد زوجة

واحد قوي صايع = سيجد زوجة

واحد غني صايع = سيجد زوجة

واحد متدين غبي = سيجد زوجة

واحد متدين مغمور = سيجد زوجة.

من الآخر: اختلاف الذوقيات عند النساء = في مصلحة الرجل.

كل ما هنالك أنك تحتاج أن تعرف "قِواك" وتبحث عن مَن يشغلها هذه القوة لتخضع لك بجسدها ونفسها.

يعني أنتَ متدين كحيان غلبان = مفيش مشكلة، لكنك تحتاج أن تبحث عن فتاة لا يشغلها إلا الدين والخلق

لأنك إن ذهبتَ إلى فتاة أهم شيء عندها القوة المالية أو الاجتماعية أو كلاهما (أو حتى تريد القوة الدينية والمالية) = هترفض حضرتك بالتأكيد.

أمَّا لو حضرتك غني غبي متخلف صايع = مش مشكلة.

ستبحث عن فتاة لا هَم لها إلا المال = هتفرح بمعاليك جدا جدا.

لأنك لو ذهبت بغبائك لفتاة أهم قوة عندها الدين والأخلاق = هترفض سعادتك.

أما لو أنك تملك قوة جسدية واجتماعية بس صايع وغبي = ستبحث عن فتاة تحب القوة الجسدية والاجتماعية والشهرة.

لأنكَ لو ذهبتَ إلى فتاة أهم شيء عندها القوة العقلية والدينية = هترفضك لغبائك.

وهكذا كل قوة أنتَ تملكها = ابحث عن الفتاة التي تحب هذه القوة وتخضع لها.

وهذا يبين لك ضيق أفق مَن يتعجب من رفض فتاة له مع ديانته، أو مع قوته، أو مع ماله، أو مع شهرته أو مع أخلاقه العالية.

يا ضنايا هن أنواع وأنتَ ذهبتَ لنوع غير مناسب.

فتنبه.

......

اعتقد أني ضغطت على الرجل بما فيه الكفاية 😁

الآن نأخذ حقه هههههه.

نتكلم عن المسألة الثانية:

2- المرأة التي دخلت منظومة الزواج تحت سَيَّد اختارته -بأنواع قواه التي ارتضتها- بمحض إرادتها = يجب الخضوع تحته جسديا ونفسيا كما سبق بيانه، ولا يجوز بحال من الأحوال البحث عن أنواع قوى أخرى وهي تحت هذا السيَّد.

حضرتِك دخلتِ منظومة الزواج بمحض إرادتك [وارتضيت أنواع القوَى لديه] + علمك التام بقول الله {وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} و﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ وبما أنك تحت هذا الرجل = فلا بد من حصول هذا الرجل على درجته العليا في السيادة.

مفيش حاجة اسمها: أخلاقة سيئة لا أقدر على إعطاءه كامل حقوقه -كـ كطاعة، وامتثال لأمره، ودلع، وأنوثة، ونعومة، ومبادره بالتودد... إلخ- مما لهذا الزوج من حقوق، حتى ولو كانت أخلاقه سيئة.

حضرتك يا هانم عندما دخلت المنظومة مع سَيئ الخُلق هذا كان لأنه يمتلك القوة المالية والجسدية -نعم لا أنكر أنه لا يملك قوة أخلاقية-، لكن حضرتك بمحض إرادتك تزوجتِ هذا الرجل الذي سيكون سيدا عليك.

فلا تأتينا باكية بأنه سيئ الخلق.

فلماذا لم تتزوجي رجلاً حسن الأخلاق منذ البداية؟!

ألم يأت فلان الخلوق ولكنه فقير؛ فرفضتِ؟

ألم يأت فلان المتدين المريض؛ فرفضتِ؟!

ألم يأتك فلان الخلوق الضعيف؛ فرفضتِ؟!

ألم ألم ألم....

إن كان يهمك الأخلاق كما تزعمين، فلماذا تتذكرينها الآن؟!

فات الأوان أيها الأستاذة.

هذا الزوج له كامل الحقوق + الابتسامة اثناء أداء هذه الحقوق.

مثال آخر: زوجها ضعيف جسديا وقصير شوية، ومش عاجب الهانم.

- تقول: مش مرتاحة معاه ونفسيتي مقفولة منه!

= نعم ياختي!!!

وهو كان طويل عريض قبل الزواج وبعد الزواج كَش مع الغسيل ولا إيه؟!

ألم يكن كل همك قوة الرجل الدينية والأخلاقية؟

لماذا تشتكي الآن من فوات القوة الجسدية؟

ألم يأتِك فلان القوي جسديا ورفضتيه لأنه غير متدين؟!

ماذا نصنع لك!!!

- بس يا شيخ أنا كنت أحبه متدين وخلوق وقوي فورتيكا.

= لا يا هانم دا كمان زمان قبل الزواج، لماذا لم تشترطي (القوة الدينية والأخلاقية + الجسدية معا)؟

هذا السَّيد المتدين المهذب الضعيف = يعامل كأفضل معاملة، يُعامل كأحسن ما يكون، له كامل الحق في خضوعك تحته جسديا ونفسيا.

هذا السيد المحترم يجب طاعته وامتثال أمره بابتسامة مشرقة، ولا يجوز التأفف في وجهه ولا التذمر من طلباته -ولو كثرت- بدعوى أن حضرتك مقفولة نفسيا منه!!

اتق الله يا أخت.

- بس يا شيخ معلش بقى: كان فيه صحابية تزوجت صحابي مش حلو وقصير وكرهته بعد الزواج.

= معاك، لكن هذه الصحابية لم تقصر في حقه، ولا تذمرت من طلب طلبه، ولا تأففت يوما في وجهه -مع كرهها له-.

هي علمت أنها أخفقت، وأن القوة الجسدية تمثل أهمية كبيرة لديها، ولكن مع ذلك لم تتجرأ عليه يوما ولو بحرف واحد، بل كانت تعامله كما ينبغي أن يكون.

بل تلك الصحابية وصمت عقوق الزوج بـ"الكفر"

حضرتك مستوعبة شدة تعظيمها للزوج حتى إنها لترى أن الإساءة إليه من "الكفر"!!

هؤلاء هُن الصحابيات، يقُمْن بواجباتهن والحقوق التي عليهن ولو كُن كارهات.

فكرهك لفوات -قوة ما- عند زوجك = لا يبرر لك عصيانه، ولا التطاول عليه، ولا الأفأفة، ولا التذمر، ولا لوي بوزك يا هانم.

- بس يا شيخ هذه المرأة طلبت الخلع لإنها مش قادرة تعيش معاه.

= ومالو، حضرتك كارهه زوجك؟

أمامك طريقين:

1- ستكملين وتستمرين = فله كامل المعاملة الحسنة كما سبق التأكيد عليه.

ولا يجوز أن تقرفيه في عيشته حتى يكرهك ويطلقك، ثم حضرتك كل يوم والتاني عند أمك بحجة أصل مش قادرة أعيش معاه ولا ابص ف وشه 🥴.

فكما حرَّمَ اللهُ أن يعضلَ الرجلُ المرأةَ ويقرفها في عيشتها ليذهب ببعض مالها، كذلك يحرم على المرأة أن تقرف زوجها في عيشته حتى تذهب ببعض ماله.

فهذه طريقة عدَّتها الصحابية من الكفر بقولك.

فلو حضرتك هتكملي معاه = تفردي وشك وتكوني رشيقة وناعمة وطرية غصب عنك.

2- هتختلعي ولا تريدين الاستمرار = ستردين على هذا الرجل كل شيء حتى لا يخرج خاسرا، فإخفاق حضرتك في الاختيار ليس ذنبه.

إياك أن تذهبي إلى المحكمة فتخلعيه غيابيا وتأكلين المهر -ذهب وهدايا قَيّمة- فضلا عن القائمة لو حضرتك مصرية.

هذا الرجل لا بد أن يكون الخلع بعلمه، لأنه أصلا لا يجوز لك الخروج من دون إذنه، فكيف أنتِ على ذمته وتغضبين عند أمك 4 أشهر وتخرجين دون علمه للمحكمة وترفعين عليه قائمة المنقولات التي يشملها عفشه وذهبه!

هذا باطل يا أختاه، ولا يغرنك وقوف القوانين والمنسونين وأهل الضلال في صفك، فكل مليم بغير حق من هذا الزوج ستدركين شؤمه حين الوقوف على لظى فتنخلع مفاصلك.

وإنما الصواب: تردين على هذا الرجل قائمة المنقولات والذهب والهدايا القيمة كموبايل فخم فضلا عن شقة أو سيارة أو محل كتبه باسمك.

ستردين عليه كل شيء حتى يرضى بطلاقك خلعا، ثم تسمعين منه انتِ طالق.

تعرفين يا أخت: ثمت رواية أن الصحابية عرضت مالاً إضافيا بأكثر مما دفعه الصحابي حتى يطلقها خلعا!

فهذه المرأة المختلعة أمرها النبي ﷺ برد ما أنفقه الرجل ثم أمر الرجل بتطليقها.

والله أعلم.

#قطوف_حول_الخطبة

#قطوف_في_صلاح_الأزواج

#المرار_الطافح

مقالات مرتبطة2