سلسلةالريدبيل المرار الطافح

- من أين يأتي خلل النساء وخلل فهم الرجال للنساء؟ وخلق المرأة من ضلع أعوج.

من أين يأتي خلل النساء؟ وخلل فهم الرجال للنساء؟

أقول: المرأة لم تُخلق كالرجل من ناحية النَفس والصفات والأخلاق، فالرجل أكثر اتزانا وقوة نفسية وأخلاقية، لذا كَمل من الرجال الكثير ولم يكمل من النساء إلا مريم وآسية عليهما السلام.

ألم ترَ أن المرأة خلقت من ضلع أعوج؟

ففي النساء اعوجاج مقبول شرعا كبعض تصرفات الرعونة، والتهور، والتقيمات الفاسدة، وضعف العقل، وسرعة الانهيار، والقرارات الخاطئة، لذا قال النبي ﷺ فاستمتعوا بهن على عِوج.

أي: إذا وجدت بعض التصرفات الحمقاء منهن مما هو محتمل = تغافل أو أصلح ما يمكن إصلاحه.

بل قيل إن آية ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ أمر للرجال! = أي كونوا عليهن بدرجة بصفحكم عنهن، وهو قول ابن عباس واختاره ابن جرير!

ويؤكد هذا المعنى: أنه قال: فاستمتعوا بهن على عوج، أي فاستمتعوا بهن على الضعف والإخفاق عندهن ولا تكسروهن بالطلاق.

ملحوظتان:

1- الحديث فيه رد على الريدبيل إذ يستخدمون الحديث في شيطنة المرأة وأن فطرتها فاسدة، بل هناك حمقى استدلوا به على التقافز!

والحديث لا يمكن أن يكون معناه أن فطرتها التقافز! "فاستمتعوا بهن على ميولهن للتقافز" !! أو "استمتعوا بأخلاقهن الإجرامية" ؟!

لا يقول هذا إلا سفيه أرعن.

فاتهام النساء قاطبة جنسيا بأنهن يتقافزن = جريمة وإسراف، بل ونسونة، وسبق وأصلت أن مَن يقول: التقافز فطرة النساء التي فطر الله النساء عليها = عيل منسون.

2- لم ييأس النبي ﷺ من إصلاحها لتكون في أعلى رتبة ممكنة، وقد وصلت نساء لمراحل كبيرة متقدمة.

قال الله للرجل: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ أي: ربِّيها ووجِّها وعلمها وقومها وأدبها.

فالمرأة سيكولوجيا فيها رعونة وضعف، يقوم وليها بتقويم ضعفها ورعونتها لتظل على الاعوجاج الفطري المقبول شرعا.

- يعني إيه؟

= يعني: هناك اعوجاج فطري مقبول حلو، بل ممتع!

حضرتك متخيل إن النبي ﷺ يقول لك: استمتع بهذا الاعوجاج!

بل أصدمك وأقول: هذا الاعوجاج في صالح الرجل، لأنها لو لم تكن معوجة كيف ستعيش معها وتجعلها تحتك؟ وكيف ستترأس عليها مع كمالها واستقامتها؟

أقصد: لو كانت بكمال وعقل وقوة واتزان الرجل = لن تقبلَ أن تكون تحته -تمتثل لأمره وتنتهي بنهيه-!

بل ولن تحتاج إلى رأي الرجل حتى، وقد سبق تأصيل أن المرأة لا تقدر على إهدار قول الرجال قاطبة، في حين أن الرجال يقدرون على العكس.

أريد أن أقول: الاعوجاج المعتدل الفطري = لا مفر منه، وهذا خلق الله، وهو مناسب لها ولنا في تعاملنا معها.

بل لو اجتهدت المرأة على تجاوز الاعوجاج = ما استطاعت -اللهم إلا تحسنات في بعض الملفات، وهو جهد منها مشكور، يكفي أن اجتهادها وتربيتها لنفسها سيحميها من الخروج عن حد الاعتدال-

أقصد: إن عَملَت المرأة على تربية نفسها وتهذيب أخلاقها واجتهدت للكمال = فقد ضمنت عدم السقوط في الوحل -ولو لم تكمُل- لذا نؤيد لها الأخذ بيد نفسها لتنجو.

أما الاعوجاج المفرط الخارج عن حد الاعتدال غير الممتع، فهذا من سوء التربية لديها مثلها مثل الرجل سيئ التربية.

فما تراه من إجرام في النساء الآن = فلعدم وجود تربية لديهن، لا أن فطرتهن كذلك!

فمنهجي هو المناداة بالفطرة الصحيحة للمرأة لأطْرِها عليها جهدنا، أو هي تجتهد وتربي نفسها إنْ لم تجد مَن يربيها، لكننا لو حَلّلّنا المرأة اعتمادًا على الواقع المعاصر وقلنا أن ما نراه من النساء الآن هو فطرة المرأة وانطلقنا من هذا المنطلق = يوشك أن لا يعلم الناس فطرة المرأة السليمة أصلاً.

بل لو أراد أحد أن يربي بناته على فطرة سليمة = ما استطاع، لأنه لا يعرف ما فطرتها السليمة!

------------

قال ابن حجر: قوله ﷺ: "بالنساء خيرا" كان فيه رمزا إلى التقويم برفق بحيث لا يبالغ فيه فيكسر، ولا يتركه فيستمر على عوجه، وإلى هذا أشار المؤلف -البخاري- بإتباعه بالترجمة التي بعده باب "قوا أنفسكم وأهليكم نارا" فيؤخذ منه أن لا يتركها على الاعوجاج إذا تعدت ما طبعت عليه من النقص إلى تعاطي المعصية بمباشرتها أو ترك الواجب وإنما المراد أن يتركها على اعوجاجها في الأمور المباحة. اه. فتح الباري.

وكأن ابن حجر يقول: المرأة أقرب إلى الإخفاق غير المقبول ولا الممتع، لأنها مخلوقة بإخفاقات مقبولة ممتعة، فيكون دور وليها هو حماية فطرتها المعتدلة حتى لا تتورط في غير المعتدل، فعليه أن يسايسها وأن يأخذ بيدها ويعلمها حتى تنجو إن شاء الله.

فأنتَ لو تدبرت حديث "رأيتكن حطب جهنم لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير" = لعلمت أن سبب هذا الإخفاق "غير المقبول" جاء نتيجة الإخفاق "المقبول" وهو سرعة انفساخ عزمها.

أقصد: المرأة تنهار سريعا في الخصومات، وهذا جيد، بل في صالح الرجل حتى تذهب إليه لتصالحه وتقول: لا أذوق طعاما ولا أشرب شرابا حتى ترضى، وتلك فطرة معتدلة -ممتعة-.

أقصد: سرعة الانهيار، وانفساخ العزم، وعدم القدرة على المصارعة والمناكفة = ممتع منها لا إشكال فيه أصلاً!

ومحاولة الرجل تقويم هذا الاعوجاج = تصرف باطل.

- إنْ كان ممتعا صحيحا فلماذا ستكون حطب جهنم؟!

= مهلا مهلا، أنا قلت: أصل الصفة صحيحة ممتعة، ويترتب عليه أن تقول: لا أذوق طعاما ولا أشرب شرابا حتى ترضى.

أما المرأة التي تهاجم الزوج وتنكر فضله -كما في الحديث- = فكذلك منهارة، لكن تصرفاتها الإجرامية جاءت جراء التلويش من انفساخ عزمها وعدم تحملها، لا من حسن فطرتها وفرط قوتها!

لذا لو تتذكر فأنا قلت قبل مدة أن المرأة صاحبة الفطرة السليمة والأنوثة الحقيقية = أقوى بأسا وأشد جأشا من الفاسدة العنيدة المتهورة، المتوهمة أن عنادها من فرط قوتها، وإنما عناد المرأة وجرأتها من فرط ضعفها وانفساخ عزمها.

وهنا فائدتان:

- لا يجوز جمع حديث "استمتعوا بهن على عوج" + حديث "تكثرن اللعن وتكفرن العشير" ثم نخرج بنتيجة أن إكثارها من اللعن وكفران العشير من فطرتها المعوجة المقبولة كما يقول المنسونون.

بل لعنها وكفرانها = من الإجرام والحربأة والسفالة، ولا يجوز لوليها السكوت عن ذلك، فإنها عما قريب ستكون حطب جهنم.

- من أسباب تحكم الرجل في الطلاق هو قدرته على تحمل إدارة الصراعات، ونقل هذا التحكم ليكون في يد المرأة بقوانين الخلع الباطلة = أفقد الأسرة اتزانها وتماسكها إذ أن تلك القوانين مخالفة للفطرة السليمة والتصرف الصحيح.

أقصد: عندما تقدِر المرأةُ على الطلاق مثلها مثل الرجل -دون خسائرة تحجزها- = أنتَ فرغت الشرع من مضمونة.

بمعنى: من التصرفات الشرعية في الخلع = أنه يُخرِج المرأة بدون جوائز مالية، ليضمن أنها إذا طلبت الطلاق فإنها منهارة حقيقة ولا تقدر على الاحتمال حقيقة، لا أنها معوجة بإفراط، لذا يجب أن يطلق الزوج حينها.

ولا أتذكر أني وقفت على أثر امتنع فيه الرجل من خلع المرأة، بل لا تجد الفقهاء يذكرون هذا الاحتمال، هذا لأن المرأة قديما إذا طلبت الخلع -مع فداحة الخسارة- دل أنها لن تطلبه إلا لسبب مشروع فعلا.

لكن أن تطلب الخلع وتحصد المال معه! = فقد أحدثَ ما تراه الآن من أن نسب الطلاق 85٪ منها خلعا!

فكأنك وضعت مسدسا في يد سفيه وقلتَ له لن يحاسبك أحد!!

فكان ما ترى 🤷.

أريد ان أقول: المرأة أجمل ما يكون، وأمتع ما يمكن، وأشهي مما تتخيل، وأحلى مما تتصور لو كانت على فطرة سليمة.

لله در المرأة صاحبة الفطرة السليمة ما أحلاها وأشهاها.

والله أعلم.

#قطوف_حول_البيوت

#المرار_الطافح